ومن عقائد الطائفة الثالثة أنّهم يكفّرون أصحاب الكبائر كشارب الخمر ونحوه ، ويستحلّون دماء المسلمين إلّا من خرج معهم ، ويطعنون في علي وعثمان ، ولا يجتمعون معهم في الجمعات والجماعات « 1 » .
وعليه فالنسبة بين هذه العناوين وبين البغي هي العموم والخصوص المطلق ؛ لأنّ هذه العناوين مشيرة إلى بعض مصاديق البغي .
3 - قطع الطريق :
وهو في اصطلاح الفقهاء عنوان للّذي يقطع الطرق لنهب أموال المسافرين ، سواء شهر سلاحاً - فيصدق عليه اسم المحارب أيضا - أم لا .
وهذا المعنى يخالف البغي الذي مرّ تفسيره بالخروج على الإمام كما هو واضح .
نعم ، سيجيء تقييد بعضهم البغي - موضوعاً أو حكماً - بلزوم كونه عن تأويل سائغ ، وأنّ الخارج على الإمام إذا لم يكن كذلك فهو من قطّاع الطريق ، كقول الشيخ الطوسي : « وأمّا من باين وانفرد بغير تأويل فهؤلاء قطّاع الطريق ، حكمهم حكم المحاربين » « 2 » .
وإطلاق قاطع الطريق على الخارج على الإمام بغير شبهة إمّا للتوسعة في مفهوم قاطع الطريق ، وإمّا للإلحاق حكماً .
وأمّا إجراء حكم المحارب عليه فلما ذكر في محلّه - وأشير إليه آنفاً أيضا - من أنّ كلّ من شَهَرَ سلاحاً لإخافة المسلمين فهو محارب ، فيجري عليه أحكام المحارب أيضا .
ونستنتج ممّا تقدّم أنّ الخارج على الإمام إذا كان بما ذكر له من الشروط فله حكمه ، وإلّا فيجري عليه حكم قاطع الطريق لشمول أدلّته له ، إلّا إذا كان شاهراً للسلاح فيجري عليه حكم المحارب أيضا ؛ لشمول أدلّته .
ثالثاً - الأحكام :
تقدّم أنّ البغي تارة يكون على الإمام وأخرى على طائفة من المسلمين ، وعليه يقع البغي على نوعين :
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 9 : 408 - 409 .
( 2 ) المبسوط 5 : 302 . وانظر : التحرير 2 : 229 .