وفي المصباح : « ويعصونه ويفسدون في الأرض » « 1 » . وفي الاقتصاد : « وشقّ عصاه » « 2 » . وفي الغنية : « وخَرَج عن طاعته » « 3 » .
ضرورة أنّ الكلّ من لوازم الخروج على الإمام ؛ إذ لا يمكن تحقّق البغي والخروج مع بقاء البيعة أو التبعيّة في الأحكام وعدم الخروج عن الطاعة ، ولذلك لا يوجد في كلمات الفقهاء المتأخّرين إشارة إلى وجود خلاف في تعريفه ، بل نسبه الشهيد الثاني إلى جميع الفقهاء حيث قال : « وفي عرف الفقهاء الخروج عن طاعة الإمام . . . » « 4 » .
بل المراد من تعريف المحقّق النجفي للباغي بأنّه « الخروج عن طاعة الإمام » - ممّا قد يظهر منه أنّه أعم من الخروج على الإمام - أيضا ذلك ؛ لعدم إشارته قدسسره إلى وجود خلافٍ بينه وبين غيره ، بل نسبه إلى عرف المتشرّعة ، قال قدسسره : « وفي عرف المتشرّعة الخروج عن طاعة الإمام العادل عليهالسلام . . . » « 5 » .
والذي يؤكّد ذلك أنّه بعدما ذكر هذا التعريف تعرّض لعبارة المحقّق الحلّي في الشرائع : « يجب قتال من خرج على إمام عادل . . . » « 6 » من دون إشارة إلى فرق بين تعبيره وتعبير الماتن .
نعم ، الظاهر من بعض عبارات الشيخ الطوسي وغيره اعتبار قيود أخرى فيه أيضا ، ككون البغاة في كثرة ومِنعَة بحيث لا يمكن دفعهم إلّا بإقامة الجيش والجهاد ، وخروجهم عن قبضة الإمام بأن يسكنوا قرية أو بادية ونحوها ، وأن يكونوا على المباينة بتأويل سائغ عندهم « 7 » .
وهذه القيود تحتمل الرجوع إلى الحكم أو الموضوع - وإن كان ظاهر أكثرها الثاني - ولكن نؤخّر البحث فيها إلى شروط الحكم ؛ حذراً من التطويل .
والمصرّح به في كلمات بعض الفقهاء أنّ إطلاق الباغي لا ينحصر في الخارج على الإمام ، بل يشمل الخارج من بعض طوائف
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : 854 .
( 2 ) الاقتصاد : 465 .
( 3 ) الغنية : 200 .
( 4 ) المسالك 3 : 91 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 322 .
( 6 ) الشرائع 1 : 336 . جواهر الكلام 21 : 324 .
( 7 ) المبسوط 5 : 301 - 302 . السرائر 2 : 15 . التذكرة 9 : 406 .