يوم جاءت وفي القلوب غليل * فسقاها حسامه ما سقاها
من تلقى يد ( الوليد ) بضرب * حيدري بري اليراع براها
وسقى منه ( عتبة ) كأس بؤس * كان صرفا إلى المعاد احتساها
ورأى تيه " ذي الخمار " فردا * ه من الذل بردة ما ارتداها
ظهرت منه في الوغى سطوات * ما أتى القوم كلهم مأتاها
وعلي يلقى الألوف بقلب * صور الله فيه شكل فناها
إنما تفضل النفوس بجد * وعلى قدره مقام علاها
وتخطى إلى المدينة فردا * بسرايا عزائم ساراها
فدعاهم وهم ألوف ولكن * ينظرون الذي يشب لظاها
فابتدى المصطفى يحدث عما * تؤجر الصابرون في أخراها
قائلا إن للجليل جنانا * ليس غير المجاهدين يراها
من لعمرو وقد ضمنت على * الله له من جنانه أعلاها
فالتووا عن جوابه كسوام * لا تراها مجيبة من دعاها
وإذا هم بفارس قرشي * ترجف الأرض خيفة إذ يطأها
قائلا ما لها سواي كفيل * هذه ذمة علي وفاها
ومشى يطلب الصفوف كما * تمشي خماص الحشا إلى مرعاها
فانتضى مشرفيه فتلقى * ساق عمرو بضربة فبراها
وإلى الحشر رنة السيف منه * يملأ الخافقين رجع صداها
يا لها ضربة حوت مكرمات * لم يزن ثقل أجرها ثقلاها
هذه من علاه إحدى المعالي * وعلى هذه فقس ما سواها
و ( بأحد ) كم فل آحاد شوس * كلما أوقدوا الوغى أطفاها
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 357
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٥٧