وخلف النعيم بالإفراط * بعرصة في وسط البلاط
منخل الجسم من الرباط * يحكم حكم الحق لا اعتباط ( 1 )
ولما عرض الأشتر ( رضي الله عنه ) على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أن يلزم
الذين تخلفوا عن بيعته البيعة له ، رده الإمام بقوله : إني أعرف بالناس منك ،
فوجد من ذلك في نفس الأشتر فأنشأ أبياتا قال فيها :
منحت أمير المؤمنين نصيحة * فكان امرءا تهدى إليه النصائح
فإن لم أصب رأيا فحقا قضيته * وإلا فما فيما ترى العين قادح
وقلت له والحق فيه وعنده * وقلبي له قد يعلم الله جانح
أيرغب عما نحن فيه محمد * وسعد وعبد الله والحق واضح
وأنت أمير المؤمنين وسيفنا * إذا ذكرت بيض ومنها المنائح
فإن يك قد ثابوا لرشد فإنما * أصابوا طريق الحق والحق صالح
وما منهم إلا عزيز برأيه * أخو ثقة في الناس غاد ورائح
ولكن رأوا أمرا لهم فيه مطمع * وكادوك من جهل كأنك مازح
وفي الناس ما واليت غيره واحدا * ولو طمعت فيه الكلاب النوابح ( 2 )
وبالإضافة لما يتمتع به الأشتر من موهبة شعرية ، فإنه خطيب مفوه كما
ذكرنا ، وصاحب حجة واضحة ، وقدرة فائقة على تقديم البراهين والأجوبة
المسكتة المفحمة ، وهكذا وصفه مترجموه بالخطيب ، والعالم الفصيح أمثال
الذهبي والزركلي وغيرهم ، وسوف نورد في قسم النثر مقاطع من كلامه ، وهي
شواهد على ذلك .
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 181 .
( 2 ) فتوح البلدان : 1 / 439 .