38 ه / 658 م بجرعة من عسل سقي بها .
وللأشتر شعر يمتاز بجمال الأسلوب ، وأخذه بمجامع القلوب ، فمن
ذلك قوله وهو من بدائع شعره وروائعه :
بقيت وفري وانحرفت عن العلي * ولقيت أضيافي بوجه عبوس
إن لم أشن على ابن هند غارة * لم تخل يوما من نهاب نفوس
خيلا كأمثال السعالي شزبا * تعدو ببيض في الكريهة شوس
حمي الحديد عليهم فكأنه * ومضان برق أو شعاع شموس
وأما شعره في الحماسة فهو من أروع ما جادت به قريحته الحية ، ويكاد
يكون هو الغالب العام في شعره ، فمن ذلك قوله غاضبا لقتل واحد من أعز
أصدقائه وهو عمار بن ياسر :
إن تقتلوا منا أبا * اليقظان شيخا مسلما
فقد قتلنا منكم * سبعين رأسا مجرما
والمترجم زعيم في قومه كما قلنا ، ورأس حربتهم ، ولهمته العالية
وشخصيته الطموحة ، فهو يأنف أن يمدح أحدا ويفضله على نفسه إلا علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) فإنه يلتذ بمدحه ونشر فضائله ، فهو ينتشي حينما يقول :
هذا علي في الدجى مصباح * نحن بذا في فضله فصاح ( 1 )
وحينما يقول :
وإنا إذا ما احتسبنا الوغى * أدرنا الرحى بصنوف الحدل
وضربا لهاماتهم بالسيوف * وطعنا لهم بالقنا والأسل
أبو حسن صوت خيشومها * بأسيافه كل حام بطل
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 189 .