باءة
أوّلًا - التعريف :
الباء والباءة - بالمدّ من بوأ بالهمزة - لغةً : النكاح والتزوّج ، وقد يطلق على الجماع نفسه ، وقيل : الباءة : هو الموضع الذي تبوء إليه الإبل ، أي ترجع ، ثمّ جُعل عبارة عن المنزل ، ثم كُنّي به عن الجماع ؛ لأنّه غالباً يكون في المنزل ، أو لأنّ الرجل يتبوّأ من أهله ويستكنّ إليها كما يتبوّأ من داره « 1 » .
وقد يأتي مِن بَوَهَ بالهاء ، فيقال : باه وباهَة بمعنى النكاح ، أو الحظّ منه « 2 » . ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « يا معشر الشبان ، من استطاع منكم الباه فليتزوّج . . . » « 3 » .
وفي السرائر ذكر لها لغة خامسة ، وهي الباءه بالهمزة والهاء الأصليّة على وزن فاعل كخاتم « 4 » ، وأكثر ما يرد في الروايات وكلمات الفقهاء ( الباه ) .
ويستعمل لدى الفقهاء في نفس المعنى اللغوي .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
جاء الحديث عن الباءة في موضعين من الفقه ، هما :
1 - استحباب الباءة للقادر :
ورد الحثّ على ( الباه ) - بمعنى النكاح أو الجماع - في روايات متعدّدة ، منها : مرسلة عبد اللَّه بن بكير عن أحدهما عليهما السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا معشر الشباب ، عليكم بالباه ، فإن لم تستطيعوه فعليكم بالصيام ؛ فإنّه وجاؤه « 5 » » « 6 » .
كما عقد الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل باباً في كراهة الرهبانيّة وترك ( الباه ) ، وأورد فيه روايات ، منها : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرسلة أبي داود المسترق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « . . . ما بال أقوام
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 66 - 67 .
( 2 ) لسان العرب 1 : 544 .
( 3 ) المستدرك 7 : 506 ، ب 3 من الصوم المندوب ، ح 1 .
( 4 ) السرائر 2 : 518 .
( 5 ) الوجاء - بالكسر ممدود - : رضّ عروق البيضتين حتى تنفضخ ، فيكون شبيهاً بالخصاء . وقيل : هو رضّ الخصيتين ، شبّه الصوم به لأنّه يكسر الشهوة كالوجاء . مجمع البحرين 3 : 1906 .
( 6 ) الوسائل 10 : 410 ، ب 4 من الصوم المندوب ، ح 1 .