أو كثيراً ، وأنّ البئريّة والنابعيّة هل لها دخالة في الاعتصام أم لا ؟ ولذا حكم بعضهم باعتصامه ولو كان قليلًا ، وحكم آخرون بتنجّسه بمجرّد الملاقاة ولو كان كرّاً كما سيأتي .
والحكم فيه أنّه يتنجّس بملاقاة النجس إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة ، من اللون والطعم والرائحة ، كسائر المياه المطلقة ، وهذا ممّا لا خلاف فيه ، بل عليه النصّ والإجماع « 1 » .
فإنّ الماء المطلق بجميع أقسامه يتنجّس فيما إذا تغيّر بسبب ملاقاة النجاسة أحد أوصافه : اللون والطعم والرائحة كما صرّح بذلك بعضهم « 2 » .
وإنّما الكلام في تنجّسه بمجرّد ملاقاة النجاسة ومن دون تغيّر في الأوصاف ، وفيه أقوال ثلاثة :
الأوّل : التنجّس مطلقاً ، أي سواء كان كرّاً أم لا .
وهذا القول نسبه الشيخ الأنصاري إلى أكثر القدماء وبعض المتأخّرين ، كالصدوقين والمفيد والسيّد والشيخ وابن زهرة وسلّار وابن إدريس الحلّي وابن سعيد والمحقّق الحلّي والشهيدين الأوّل والثاني ، بل عن أمالي الصدوق : أنّه من دين الإمامية « 3 » .
وفي الانتصار : أنّه « ممّا انفردت به الإماميّة » « 4 » .
وفي شرح الجمل دعوى الإجماع « 5 » عليه ، بل في كشف الرموز : « ممّا يدلّ على نجاسته فتوى الفقهاء من زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا بالنزح » « 6 » .
هامش
( 1 ) قال المحقّق الحلّي : « وأمّا ماء البئر فإنّه ينجس بتغيّره بالنجاسة إجماعاً » . الشرائع 1 : 13 .
وقال العلّامة الحلّي : « إن وقعت فيه وغيّرت أحد أوصافه الثلاثة نجس إجماعاً » . نهاية الإحكام 1 : 235 .
وقال الفاضل الأصفهاني : « إجماعاً ونصّاً » . كشف اللثام 1 : 276 .
وقال الشيخ الأنصاري : « إجماعاً نصّاً وفتوىً » . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 195 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 95 - 96 . تحرير الوسيلة 1 : 10 . م 4 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 16 - 17 .
( 3 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 195 .
( 4 ) الانتصار : 89 .
( 5 ) شرح جمل العلم والعمل : 56 .
( 6 ) كشف الرموز 1 : 49 .