خامساً - أحكام أهل الذمّة :
لأهل الذمّة أحكام وحقوق وواجبات نذكرها فيما يلي :
1 - حقوق أهل الذمّة :
متى دخل أهل الكتاب في الذمّة دخلوا في عهدة اللَّه ورسوله ، ووجب نصرهم والدفاع عنهم « 1 » ، والمحافظة على نفوسهم وأولادهم الأصاغر من القتل والسبي والنهب ما داموا على الذمّة « 2 » ، ولهم حرّية الاعتقاد والإقامة والتنقّل وسائر النشاطات الاقتصادية ، والتأمين على الأموال والممتلكات ، وهو ما نحاول فيما يلي التعرّض له :
أ - الأمن الشخصي والاقتصادي والاجتماعي :
يأمن الكتابي بدخوله الذمّة على نفسه وذرّيته ونسائه من القتل وتحفظ حرمته في المجتمع الإسلامي ، فلا يجوز شتمه وتخويفه وإيذاؤه ؛ لأنّ هذا هو المطلوب من عقد الذمّة ، وهو مقتضاه .
قال الشيخ كاشف الغطاء في مقام عدّ أحكام أهل الذمّة : « خامسها : فيما يلزم لهم بعد عقد الذمّة على الإطلاق وهو أمور ، منها : عصمة نفوسهم وأعراضهم ونسائهم وذراريهم وأموالهم ، إلّاما شرط خروجه من المال ، ولا يجوز سبّهم وشتمهم وضربهم وتخويفهم وأذيّتهم مشافهةً . . . » « 3 » .
وبالدخول في عقد الذمّة يعصم الكتابي أمواله من التلف أيضاً ، فلا يجوز لأحد إتلافها ، ومن أتلفها كان ضامناً لها حتى ولو كانت من الأشياء المحرّمة كالخمر ونحوه ممّا يملكه أهل الذمّة على دينهم ، بشرط التزامهم بشرائط الذمّة التي منها الاستتار وعدم التظاهر بها ، فلو تظاهروا لم يضمن المتلف ما أتلفه ، إلّاإذا كان من الأمور التي لا مناص من التظاهر بها كالخنازير التي لابدّ من إخراجها إلى المراتع والمياه « 4 » ؛ ولذا ورد في بعض
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 249 . المبسوط 5 : 374 . الجامعللشرائع : 235 . القواعد 1 : 513
( 2 ) التذكرة 9 : 323
( 3 ) كشف الغطاء 4 : 359
( 4 ) المقنع : 525 . المراسم : 243 . الشرائع 3 : 236 . القواعد 1 : 513 . كشف الغطاء 4 : 360 . جواهر الكلام 43 : 400 - 401 . تحرير الوسيلة 2 : 544 - 545