2 - استحباب إنكاح الأيامى وتزويجهم :
كما يستحبّ النكاح لنفس الأيّم ، كذلك يستحبّ لأهله الإقدام على إنكاحه وتزويجه ، بل إنفاق المال فيه ، فإنّهم المقدار المتيقّن من المخاطب في الآية الكريمة :
« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ »
« 1 » .
قال المحقّق الأردبيلي : « فالآية دليل ترغيب الأولياء والوكلاء وإن لم يكونوا أولياء شرعاً بتزويج من يسمع كلامهم ويتّبعهم ، وعدم جعل فقر الزوج والزوجة مانعاً ؛ معلّلًا بأنّ اللَّه هو المغني - إلى أن قال : - ففيها دلالة على مرغوبيّة النكاح مطلقاً وأفضليّته ، وعلى استقلال الآباء والأولياء - وإن كان المولّى عليه بُلّاغاً تأمّل - وعلى استقلال الموالي أيضاً في نكاح المماليك . . . » « 2 » .
بل يمكن القول بأنّ الآية الكريمة خطاب للمؤمنين عامّة فلا يختصّ الترغيب والحثّ على التزويج للأيامى بالأولياء بل يشمل عامّة المؤمنين .
ولعلّه لذلك قال الشيخ الطبرسي : « معناه زوّجوا أيّها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم ، وهذا أمر ندب واستحباب » « 3 » ) ، حيث جعل الخطاب موجّهاً للمؤمنين .
وتدلّ عليه أيضاً رواية صفوان بن مهران عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : تزوّجوا وزوِّجوا ، ألا فمِن حظِّ امرءٍ مسلم إنفاق قيمة أيّمة . . . » « 4 » .
وظاهر هذا الحديث عدم حصر الاستحباب في الأهل ، بل يشمل كلّ قادر على تزويجهم والإنفاق عليهم ، كما هو مقتضى عمومات المعروف وقضاء حاجة المؤمنين أيضاً .
ولكن الظاهر من بعضهم أنّ الخطاب في الآية الكريمة ينحصر في من له الولاية ،
هامش
( 1 ) النور : 32
( 2 ) زبدة البيان : 639 - 640
( 3 ) مجمع البيان 4 : 139
( 4 ) الوسائل 20 : 16 ، ب 1 من مقدمات النكاح ، ح 10