ومنها : قوله تعالى :
« وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ »
« 1 » .
ومنها : قوله سبحانه :
« وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 2 » ، وغير ذلك .
فالمستظهر من الآيات أنّ المنظور فيها تعذيب المرتكب والتنكيل به وإيذاؤه بها لكي يرتدع هو بل والآخرون أيضاً عن ارتكاب الجريمة « 3 » .
الثاني : الروايات المتعرّضة لكيفية بعض الحدود أو التعزيرات ممّا يدلّ على اشتراط الإيلام والعذاب في العقوبات الجسدية :
منها : ما رواه أبو بصير وغيره عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : المرجوم يفرّ من الحفيرة فيطلب ؟ قال : « لا ، ولا يعرض له إن كان أصابه حجر واحد لم يطلب ، فإن هرب قبل أن تصيبه الحجارة ردّ حتى يصيبه ألمُ العذاب » « 4 » .
ومنها : ما رواه الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام ، أنّه سئل عن راكب البهيمة ، فقال : « لا رجم عليه ولا حدّ ولكن يعاقب عقوبة موجعة » « 5 » .
والاستدلال بهذه الروايات كالاستدلال بالآيات المباركة .
الثالث : ما يمكن أن يستفاد من ظاهر كلمات الفقهاء « 6 » ، حيث ذكروا في حدّ شارب الخمر من أنّه لا يقام عليه الحدّ في حال سكره ، بل يمهل حتى يفيق ثمّ يقام عليه الحدّ .
فإطلاق أدلّة الحدود والسيرة المتشرّعية العملية وإطلاق الفتاوى كلّها تشهد وتدلّ على عدم حرمة إجراء العقوبات الجسدية في باب الحدود مع الإيلام والأذى - من دون تخدير - حتى إذا طالب به الجاني ، فضلًا عمّا إذا لم يطالب من دون فرق بين حدّ وآخر « 7 » .
هامش
( 1 ) النور : 8
( 2 ) النساء : 16
( 3 ) قراءات فقهية معاصرة 1 : 13
( 4 ) الوسائل 28 : 102 - 103 ، ب 15 من حدّ الزنا ، ح 3 . وانظر : 210 ، ب 24 من حدّ القذف ، و 224 ، 231 ، ب 4 ، 8 من حدّ المسكر
( 5 ) الوسائل 28 : 361 ، ب 1 من نكاح البهائم ، ح 11
( 6 ) النهاية : 712 . الشرائع 4 : 170 . القواعد 3 : 551 . جواهر الكلام 41 : 461
( 7 ) قراءات فقهية معاصرة 1 : 19