الأسهل وإن جنى عليه بالأصعب ، ولكن لو استوفاه بالأصعب المماثل لم يكن عليه شيء ، أمّا لو جنى عليه بالأسهل فاستوفاه بالأصعب كان عليه التعزير ، واللَّه العالم » « 1 » .
وهو ظاهر الفاضل الأصفهاني أيضاً حيث قال : « فالأولى بالمجني عليه أن يتخيّر الأسهل وإن جنى عليه بالأصعب ، ولو انعكس الأمر أساء واستحقّ ملامة ، وإن اعتدى بمثل ما اعتدى عليه فلا إساءة ، ولعلّ ( الأولى ) مكان ( الأقرب ) كما في الشرائع أولى . . . » « 2 » .
كما أنّ المستفاد من كلماتهم في قصاص النفس لزوم كونه بالسيف ، وهو القتل المتعارف .
وإن كانت الجناية بأصعب - كمُثلةٍ وإحراقٍ ونحوهما - فلا يجوز اختيار المماثل في هذه المواضع . قال المحقّق الأردبيلي : « لأنّ المجوَّز هو القصاص بإزهاق الروح ، وهو حاصل به ، والزيادة تعذيبٌ ما ورد به الشرع » « 3 » .
ويدلّ عليه بعض الروايات أيضاً ، كرواية الحلبي . . . وأبي الصباح الكناني جميعاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألناه عن رجل ضرب رجلًا بعصا ، فلم يقلع عنه الضرب حتى مات ، أيدفع إلى وليّ المقتول فيقتله ؟ قال : « نعم ، ولكن لا يترك يعبث به ولكن يجيز عليه بالسيف » « 4 » .
وأمّا إذا كانت الجناية بالمتعارف كالسيف ونحوه ، فهل يجب كونه بالأسهل ؟ ظاهرهم العدم .
وأمّا جوازه بالأسهل مع رضاية الولي ، كوصله بالكهرباء فيوجب قتله فوراً من دون إيذاء - وهو من المسائل المستحدثة - فقد صرّح عدّة من الفقهاء بجواز القصاص به مع رضاية وليّ الدم به .
قال السيّد عبد الأعلى السبزواري : « لا يقتصّ إلّابالسيف وإن كانت الجناية بغيره كالحرق والغرق والرضخ بالحجارة ، ويجوز بالأسهل إن رضي الولي بذلك
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 42 : 361
( 2 ) كشف اللثام 11 : 207
( 3 ) مجمع الفائدة 14 : 132
( 4 ) الوسائل 29 : 36 ، ب 11 من القصاص في النفس ، ح 2