هنا أيضاً يمين المنكر ؛ لما مرّ .
وقد يفرّق بين النزاع الأوّل - وهو الاختلاف في انقضاء المدّة - والثاني - وهو الاختلاف في زمان وقوع الإيلاء - من جهة المدّعي فيهما ، وأنّه هو الرجل أو المرأة ؟
قال الشهيد الثاني : « والمدّعي للانقضاء في الأوّل هو الزوجة ؛ لتطالبه بأحد الأمرين ، ولا يتوجّه كونها منه ، أمّا الثاني فيمكن وقوعها من كلّ منهما ، فتدّعي هي تأخّر زمانه إذا كان مقدّراً بمدّةٍ لم تمض قبل المدّة المضروبة ، فترافعه ليُلزَم بأحدهما ، ويدّعي تقدّمه على وجه تنقضي مدّته قبل المدّة المضروبة ليسلم من الإلزام بأحدهما . وقد يدّعي تأخّره على وجه لا تتمّ الأربعة المضروبة ؛ لئلّا يُلزَم إذا جعلنا مبدأها من حين الإيلاء ، وتدّعي هي تقدّمه لتتم » « 1 » .
4 - النزاع في تحقّق الوطء وعدمه :
لو اختلفا في تحقّق الوطء بعد الإيلاء وعدمه ، فادّعى الرجل الإصابة وأنكرت المرأة ، فالقول قول مدّعي الإصابة مع يمينه « 2 » .
وهذا الحكم وإن كان مخالفاً للقواعد المقرّرة ، من تقديم قول النافي والمنكر ، إلّا أنّهم التزموا به لتعذّر إقامة البيّنة عليه « 3 » ، أو تعسّرها ، وكونه من فعله الذي لا يعلم إلّامن قبله ، وأنّ الأصل بقاء النكاح ، وعدم تسلّط الزوجة على نقضه بوجه من الوجوه كالإجبار على الطلاق « 4 » .
هذا مضافاً إلى ما في رواية إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام سُئل عن المرأة تزعم أنّ زوجها لا يمسّها ، ويزعم أنّه يمسّها ؟ قال : يحلف ثمّ يترك » « 5 » .
وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال في فيئة المؤلي : « إذا قال : قد فعلتُ ، وأنكرت المرأة ، فالقول قول الرجل ، ولا إيلاء » « 6 » .
هامش
( 1 ) الروضة 6 : 161
( 2 ) المبسوط 4 : 157 . الشرائع 3 : 88 . القواعد 3 : 180 . التحرير 4 : 116
( 3 ) الشرائع 3 : 88 . القواعد 3 : 180
( 4 ) المسالك 10 : 154 - 155 . كشف اللثام 8 : 284 . جواهر الكلام 33 : 326
( 5 ) الوسائل 22 : 356 - 357 ، ب 13 من الإيلاء ، ح 1
( 6 ) المستدرك 15 : 408 ، ب 11 من الإيلاء ، ح 1