ج - احتساب مدّة التربّص في الرجعية :
إذا وقع الإيلاء على المطلّقة الرجعية فصريح بعض الفقهاء أنّه يحتسب زمان العدّة من مدّة التربّص « 1 » ، فتتداخلان ، ولكن بنى بعضهم « 2 » الحكم على الخلاف السابق في مبدأ مدّة التربّص ، فعلى القول بأنّ مبدئها من حين الإيلاء فيحتسب زمان العدّة من مدّة التربّص ، وأمّا بناء على القول بأنّها من حين المرافعة فلا ؛ ضرورة أنّه ليس لها المرافعة ما دامت في العدّة ، لأنّها لا تستحقّ عليه الاستمتاع في هذا الحال ، فلا يحتسب منها شيء من المدّة ، بل إن راجعها فرافعته ضربت لها المدّة حينئذٍ .
وكذلك الحكم لو طلّقها رجعياً بعد الإيلاء وراجع ، فيحتسب زمان العدّة منها ، وحينئذٍ يطالب - مع فرض رجوعه وانقضاء المدّة - بأحد الأمرين : الفئة أو الطلاق ؛ لأنّ الزوجيّة وإن اختلّت بالطلاق ، إلّا أنّه متمكّن من الوطء بالرجعة ، فلا يكون الطلاق عذراً ، كما في الردّة ، على ما سيأتي .
وخالف في ذلك الشيخ الطوسي حيث منع من احتساب المدّة فيهما ؛ محتجّاً بأنّ الطلاق رفع النكاح وأجراها إلى البينونة ، بمعنى أنّها في العدة في زمان يقتضي مضيّه البينونة المقتضية لعدم جواز الوطء ، فلا يجوز احتساب هذه المدّة من مدّة التربّص في الإيلاء التي يؤدّي إنقضاؤها إلى المطالبة بالوطء ؛ لتضادّ الأثرين المقتضي لتضادّ المؤثّرين « 3 » .
ووافقه العلّامة الحلّي حيث قال : « ويقع بالمطلّقة رجعياً في العدّة ، ولا يحتسب عليه مدّة العدّة من مدّة الإيلاء ، فإن تركها حتى تنقضي عدّتها بانت ، وإن راجعها فابتداء المدّة من حين المراجعة » « 4 » .
وأجيب عنه بأنّه منافٍ لإطلاق الكتاب والسنّة ، بعد فرض اندراج المطلّقة الرجعيّة في ( النساء ) ، سواء كانت مطلّقة قبل الإيلاء أو بعده « 5 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 521 ، م 19 . المبسوط 4 : 153 . السرائر 2 : 722 . الشرائع 3 : 89 . القواعد 3 : 175
( 2 ) المسالك 10 : 167 . كشف اللثام 8 : 264 . جواهرالكلام 33 : 339
( 3 ) المبسوط 4 : 135 . وانظر : كشف اللثام 8 : 264 - 265
( 4 ) التحرير 4 : 113
( 5 ) جواهر الكلام 33 : 340