من تقييدهم له بقصد الإضرار ، وذلك لأنّ الحلف بترك الوطء دون الأربعة التي ليس لها حقّ في المطالبة لا يعدّ إضراراً ؛ لأنّ كلّ إضرار بالغير ينطوي على إضاعة حقٍّ له ، فإذا لم يكن حقّ فلا إضرار قطعاً .
فالأدلّة التي تجعل حقّ التروّي بأربعة أشهر لمثل هذا الشخص وبهذه الشروط لازمها نفي حقّ المطالبة معه ، وبتبعه نفي الإثم في مدّة التربّص قطعاً .
ب - مبدأ التربّص :
ذهب جملة من الفقهاء إلى أنّ مبدأ احتساب مدّة التربّص من حين الترافع إلى الحاكم « 1 » ، ونسبه العلّامة والشهيد إلى المشهور « 2 » ، بل في المبسوط نسبته إلى مذهبنا ، ولعلّه إجماع « 3 » . وخالفهم في ذلك عدّة من الفقهاء فذهبوا إلى أنّها من حين الإيلاء « 4 » .
واستدلّ للقول الثاني بقوله تعالى :
« لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ »
« 5 » ، حيث إنّ تربّص أربعة أشهر رتّب في الآية على الإيلاء نفسه لا المرافعة .
وبرواية بريد بن معاوية ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول في الإيلاء : « إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته ولا يمسّها . . . فهو في سعةٍ ما لم تمض الأربعة أشهر ، فإذا مضت أربعة أشهر وقف ، فإمّا أن يفيء فيمسّها ، وإمّا أن يعزم على الطلاق . . . » « 6 » ، حيث رتّب مضي الأربعة فيها على نفس الإيلاء ، وليس فيها للمرافعة إلى الحاكم أثر ، وبغير ذلك من الروايات « 7 » .
إلّاأنّ أصحاب القول الأوّل اعتبروا هذا
هامش
( 1 ) المقنعة : 522 . الكافي في الفقه : 302 . المبسوط 4 : 155 . النهاية : 527 . المهذب 2 : 302 . الوسيلة : 336 . السرائر 2 : 720 . الجامع للشرائع : 487 . الإرشاد 2 : 58 . التبصرة : 149 . غاية المراد : 228 - 229 . اللمعة : 203 . المقتصر : 294 . جواهر الكلام 33 : 327 - 329 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 332 . تحرير الوسيلة 2 : 320 ، م 2 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 311 ، م 1513
( 2 ) المختلف 7 : 438 . المسالك 10 : 156
( 3 ) المبسوط 4 : 155
( 4 ) المختلف 7 : 438 ، 439 . الإيضاح 3 : 432 . المسالك 10 : 156 . ولعلّه ظاهر الروضة 6 : 160 . وقد يستشعر من المحكي عن ابن أبي عقيل كما في المختلف 7 : 438 . وهو الظاهر من الوسائل 22 : 347 ، ب 8 من الإيلاء ( عنوان الباب )
( 5 ) البقرة : 226
( 6 ) الوسائل 22 : 351 ، ب 10 من الإيلاء ، ح 1
( 7 ) الوسائل 22 : 347 ، ب 8 من الإيلاء ، ح 1 ، و 349 ، 350 ، ب 9 ، ح 1 ، 2