ودليل الصحّة عموم الآية ، ودليل البطلان فقد الإضرار المعتبر في الإيلاء ، قال الشيخ الطوسي : « قال قوم : يصحّ ؛ لعموم الآية « 1 » ، وقال آخرون : لا يصحّ ؛ لأنّ الإيلاء أن يقصد الإضرار بها بالامتناع من وطئها بعقد يمين ، وهذا غير قادر على هذا ، بل هو ممتنع بغير يمين » « 2 » .
وقد يستدلّ للبطلان أيضاً بعدم صحّة الحلف المزبور ؛ لاشتراط صحّة الحلف بكون المحلوف عليه مقدوراً ممكن الحصول للحالف ، قال العلّامة الحلّي : « لأنّه يمين على ممتنع فلا يقع » « 3 » . وقال الشهيد الثاني : « إنّ شرط الصحّة مفقود ، وهو مخصّص لعموم الآية « 4 » » « 5 » .
وقد أجيب عن الوجهين تارة بإنكار الاشتراط المزبور « 6 » ، وأخرى بعدم قدح العجز في صحّة الإيلاء ، كما في إيلاء المريض العاجز عن الوطء ، ويكون فيئه بالقول ، فكما أنّ فيئة المريض تكون بقوله : ( إنّي إذا قدرت فعلت ) ، تكون فيئة المجبوب أيضاً بقوله : ( إنّي لو قدرت لفعلت ) « 7 » .
وثالثة بعدم انحصار الإيلاء في الحلف على ترك الجماع ، بل يتحقّق بترك المساحقة أيضاً ؛ لعموم الكتاب ، ولا ينافيه ما في الروايات من كون الإيلاء قوله : واللَّه ، لا أجامعك ؛ لإمكانه منه بالمساحقة ، فتكون فيئته أيضاً بها « 8 » .
ولكن أجيب عن الثاني بوجود الفرق بينه وبين المريض ؛ وذلك لتوقّع زوال عذر المريض دون المجبوب ، فتكون المرافعة وضرب المدّة للمجبوب ليقول ذلك باللسان في حكم العبث الذي لا يليق بمحاسن الشرع ، بخلافه في المريض « 9 » .
كما قد يجاب عن الثالث بأنّ فيئة المجبوب إنّما تتحقّق بالمساحقة إذا كان قد تعلّق الإيلاء أيضاً بترك المساحقة ، وأمّا إذا تعلّق بترك الوطء فلا ينفع في فيئه
هامش
( 1 ) البقرة : 226
( 2 ) المبسوط 4 : 162 . وانظر : الإيضاح 3 : 423
( 3 ) المختلف 7 : 440
( 4 ) البقرة : 226
( 5 ) المسالك 10 : 134
( 6 ) جواهر الكلام 33 : 306
( 7 ) المسالك 10 : 133
( 8 ) جواهر الكلام 33 : 305
( 9 ) المسالك 10 : 134