قال المحقّق النجفي في توضيح ذلك : « لما عرفت من عدم تسبيبٍ للشارع في الإيلاء ، زائد على تسبيب اليمين المعلوم قبوله للشرط ، وحينئذٍ فكلّ ما جاز في مطلق اليمين يجوز فيه ، بل هو ليس إلّا فرداً مخصوصاً من اليمين ، والنصوص « 1 » ) المزبورة إنّما سيقت لبيان صيغته بالنسبة إلى المحلوف به والمحلوف عليه ، لا غير ذلك ممّا يشمل المفروض ، والإجماع المزبور بالمعنى الذي ذكرناه يرجع إلى الاحتياط الذي لا يعارض الإطلاق .
وأمّا إجماع ابن زهرة المعتضد بظاهر السرائر ، فلم نتحقّقه ، بل لعلّ المحقَّق خلافه ، وكأنّه نشأ من توهّم كون الإيلاء كغيره من أفراد الإيقاع المعلوم عدم جواز تعليقه بالإجماع وغيره ممّا عرفته سابقاً . . . ولكن قد عرفت أنّه ليس الإيلاء إلّااليمين الذي دلّ الدليل على جواز تعليقه ، وليس له إنشائيّة زائدة على إنشائيّته ، ولا تسبيب زائد على تسبيبه . نعم ، لهذا الفرد الخاص من اليمين - وهو المتعلّق بترك جماع الزوجة الدائمة أزيد من المدّة - أحكامٌ شرعيّة ، بها استحقّ اسم الإيلاء . . . » « 2 » .
عدم اشتراط العربية :
الظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء في عدم اعتبار العربيّة في صيغة الإيلاء - خلافاً لغيره من العقود والإيقاعات التي وقع فيها الخلاف ، بل حكموا بلزوم العربية في بعضها كالنكاح والطلاق مع الإمكان - ويقتضيه إطلاق كلماتهم في صيغة الإيلاء بالنسبة لهذا القيد ، ولم ينقل عن أحد الخلاف فيه ، بل صرّح عدّة بعدم اشتراطها .
قال المحقّق الحلّي : « ولا ينعقد الإيلاء إلّا بأسماء اللَّه تعالى مع التلفّظ ، ويقع بكلّ لسان » « 3 » . ومثله عبارة القواعد « 4 » .
وقال الشهيد الثاني : « بل يعتبر التلفّظ به بأيّ لغة اتّفق ؛ لاشتراك اللغات في إفادة المعنى المقصود » « 5 » .
وفي الروضة : « لصدقه عرفاً » « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 22 : 349 ، ب 9 من الإيلاء
( 2 ) جواهر الكلام 33 : 301 - 302
( 3 ) الشرائع 3 : 83
( 4 ) القواعد 3 : 176
( 5 ) المسالك 10 : 126
( 6 ) الروضة 6 : 148