ثمّ إنّه ينبغي البحث في دلالة رواية محمّد بن مسلم ، وأنّها هل تدلّ على النسخ - كما ذكره الشيخ الصدوق والمحدّث البحراني - أو لا تدلّ عليه ؟
قد يقال بعدم الدلالة على النسخ ؛ لأنّ المذكور في الرواية إنّما هو ترك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صوم الأيّام المزبورة وصوم الثلاثة الأخر مكانها إلى أن قبض ، وأمّا النسخ - كما صرّح به المحدّث البحراني - أو تسنين سنّة أخرى مكان الأولى - كما في العلل - فلا يستفاد من هذه الرواية ؛ ولعلّه لمثل ذلك - مضافاً إلى القول بالتسامح في أدلّة السنن - حكم جماعة من الفقهاء باستحباب الأمرين معاً « 1 » .
قال الإمام الخميني : « فالمؤكّد منه [ الصوم المندوب ] أفراد :
منها : صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر ، وأفضل كيفيّتها : أوّل خميس منه ، وآخر خميس منه ، وأوّل أربعاء في العشر الثاني .
ومنها : أيّام البيض ، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر » « 2 » .
نعم ، الظاهر من سكوت بعضهم عن ذكر الأيّام البيض في عداد الأيّام التي يستحبّ صومها ، عدم ثبوت الحكم عندهم « 3 » ؛ إمّا لاستظهار النسخ من رواية محمّد بن مسلم ، وإمّا لإجمال هذه الرواية عندهم بالنسبة لاستحباب صوم هذه الأيّام ، بضميمة ضعف أسناد سائر الأخبار .
والتفصيل في محلّه .
ثمّ إنّه من الواضح المصرّح به في كلماتهم أنّ استحباب صوم هذه الأيّام إنّما هو إذا لم يصادف الأيّام المحرّمة للصوم ، كالفطر والأضحى وأيّام التشريق لمن كان بمنى .
وهذا الحكم جارٍ بالنسبة لجميع الأيّام المستحبّ صومها ، فيحرم بانطباقها على هذه الأيّام .
( انظر : صوم )
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 383 . الشرائع 1 : 207 . القواعد 1 : 383 - 384 . المختلف 3 : 374 - 375 . العروة الوثقى 3 : 658 - 659
( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 276
( 3 ) انظر : المنهاج ( الحكيم ) 1 : 401 ، م 21 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 287 - 288 ، م 1065