مكلّف حاضر ؛ لنزول الآية وناشئ إلى انقضاء التكليف وفي كلّ أمر ، فيجب عموم طاعة اولي الأمر كذلك [ كالنبي ] ؛ لوجوب إلحاق المعطوف بحكم المعطوف عليه ، وذلك مقتضٍ لإمامتهم ؛ إذ لا أحد وجبت طاعته على هذا الوجه إلّامن ثبتت إمامته بعد الرسول . . . » « 1 » .
وقال الزمخشري : « المراد ب
« أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
امراء الحقّ ؛ لأنّ امراء الجور اللَّه ورسوله بريئان منهم ، فلا يعطفون على اللَّه ورسوله في وجوب الطاعة لهم ، وإنّما يجمع بين اللَّه ورسوله والامراء الموافقين لهما في إيثار العدل واختيار الحقّ ، والأمر بهما والنهي عن أضدادهما » « 2 » .
وتفصيل البحث في ذلك كلّه وسائر ما يرجع إلى ولاية اولي الأمر يراجع في محلّه .
( انظر : أئمّة ، ولاية )
أولويّة
أوّلًا - التعريف :
الأولويّة - لغة - : مصدر صناعي للأولى ، والأولى : أفعل تفضيل يدلّ على الأفضلية في شيء ، وأصله الوَلي بمعنى القُرب ، فيقال : فلان أولى بهذا الأمر من فلان ، أي أحقّ به ، وهما الأوليان ، أي الأحقّان . كما يقال : فلان أولى بكذا ، أي أحرى وأجدر وأحقّ « 3 » .
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي إلّاأنّ أفعل التفضيل عند الفقهاء قد يستعمل على غير قياس ؛ لأنّ هذا الوزن يدلّ على اشتمال المفضل لزيادة على غيره ، مع اشتمال ذلك الغير على أصل الفضل ، والفقهاء قد يستعملونه بمعنى أنّه المستحقّ للشيء دون غيره .
ثانياً - الحكم الإجمالي :
يستعمل الاصوليّون الأولوية في موردين : مفهوم الأولية وقياس الأولوية .
كما يستعملها الفقهاء تارة بمعنى التفضيل والتقديم ، كأولوية الهاشمي بإمامة الجماعة من غيره ، وأخرى بمعنى الأحقّية أو الاستحقاق وأنّه هو المستحقّ دون غيره .
وقد يستعمله الفقهاء في باب الأموال ويريدون به عُلقة وضعيّة خاصّة بالأموال والحقوق ، تسمّى بحقّ الأولوية أو الاختصاص ، وفيما يلي نتعرّض لهذه الأقسام إجمالًا :
1 - مفهوم الأولويّة ( الأولويّة في مقام الدلالة ) :
من أقسام دلالة الألفاظ على المعاني دلالتها عليها بالمفهوم في قبال المنطوق ، وهو على قسمين : مفهوم موافق ومفهوم مخالف .
والمفهوم الموافق : هو الذي يستفاد من اللفظ بالأولوية ، وقد يعبّر عنه بالفحوى ، ومثاله : قوله سبحانه وتعالى :
« فَلا تَقُلْ لَهُما
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 93 - 94
( 2 ) الكشاف 2 : 95
( 3 ) انظر : المصباح المنير : 673 . القاموس المحيط 4 : 584