وهو كاشف عن ضآلة استعمال لفظ ( النجاسة ) في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ممّا يعني عدم استقرار الاصطلاح الشرعي بشأن هذا اللفظ « 1 » .
فالظاهر إرادة القذارة الكفريّة المناسبة لمنعهم عن الاقتراب من المسجد الحرام ؛ إذ لا مانع من إدخال النجس الاصطلاحي إذا لم يستلزم هتكاً ، بخلاف النجس الكفري ؛ لأنّ الكافر عدوّ اللَّه ، واللَّه لا يرضى بدخول عدوّه في بيته أبداً ؛ لأنّه يعبد غيره « 2 » .
وثانياً : أنّ الظاهر من المشرك - لا سيّما مع إطلاقه بنحو اسم الفاعل - عند إطلاقه هو غير الكتابي ممّن يدين بالشرك كعبدة الأوثان ؛ لأنّه من المصطلحات الرائجة في المجتمع الإسلامي .
ويؤيّده : أنّ الذين كانوا يقربون المسجد الحرام هم عبدة الأوثان دون أهل الكتاب ، فجاء المنع في الآية عن اقترابهم منه ، وجاء التطمين عقيبه بقوله تعالى :
« وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة 3 : 259
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 44
( 3 ) التوبة : 28