الأوّل - جوازه بشرطين ، وهما : كون المندَر متعارف الإندار عند البيع ، وعدم العلم بزيادة ما يندر . وقد نسب هذا القول إلى الشيخ الطوسي « 1 » وابن حمزة « 2 » ، واستفيد من كلام بعضهم « 3 » .
ويحتمل أن يكون تخصيص عدم العلم بالزيادة بالذكر دون عدم العلم بالنقيصة ؛ لورود ذلك في الحديث - كما سيأتي - وإلّا فلا فرق عندهم بين العلم بالزيادة أو العلم بالنقيصة في عدم صحّة الإندار مع أيّ منهما ؛ لأنّه أكل لمال الغير زائداً على الاستحقاق ، غاية الأمر في فرض العلم بالزيادة يكون الأكل من قبل المشتري - كما هو مورد السؤال في الحديث على ما سيأتي - وفي فرض العلم بالنقيصة يكون الأكل من قبل البائع .
فإذا استظهرنا هذا المعنى من كلمات هؤلاء الفقهاء رجع هذا القول إلى اشتراط شرطين في الإندار :
أ - كونه متعارفاً عند البيع .
ب - عدم العلم بزيادته أو نقيصته .
ويمكن أن يكون مبنى هذا القول هو أنّ ذلك هو المقدار المتيقّن استفادته من روايات الإندار ؛ لأنّ ما تضمّنته حكم على خلاف القاعدة الأوّلية ، فيقتصر فيه على المتيقّن ويرجع فيما عداه إلى مقتضى القاعدة ، وهو البطلان .
2 - اعتبار العادة في جواز الإندار في صورة العلم بالزيادة أو النقيصة ، وأمّا مع عدم اعتياد الإندار ، ففيما يحتمل الزيادة والنقيصة يجوز ذلك أيضاً بحكم القاعدة والأصل العملي ، وفيما يعلم بالزيادة أو النقيصة لا يجوز إلّامع التراضي لسقوط حقّ من له الحقّ .
وجعل الشيخ الأنصاري هذا القول هو المشهور بين المتأخّرين ، حيث قال : « وكيف كان ، فالذي يقوى في النظر هو المشهور بين المتأخّرين ، من جواز إندار ما يحتمل الزيادة والنقيصة ؛ لأصالة عدم زيادة المبيع عليه وعدم استحقاق البائع أزيد ممّا يعطيه المشتري من الثمن ، لكنّ
هامش
( 1 ) النهاية : 401 .
( 2 ) الوسيلة : 246 .
( 3 ) السرائر 2 : 324 . الجامع للشرائع : 256 . نهاية الإحكام 2 : 536 .