وأخرى يلاحظ حين البيع لتحديد المبيع ووزنه مع وقوع الثمن بإزائه معيّناً على كلّ حال .
وقد استظهر من كلمات الفقهاء إرادة الفرض الأوّل حيث قال : « قد صرّح المحقّق والشهيد الثانيان في وجه اعتبار التراضي مع العلم بالزيادة أو النقيصة بأنّ في الإندار من دون التراضي تضييعاً لمال أحدهما . ولا يخفى أنّه لو كان اعتبار الإندار قبل العقد لتصحيحه لم يتحقّق تضييع المال ؛ لأنّ الثمن وقع في العقد في مقابل المظروف ، سواء فرض زائداً أو ناقصاً » « 1 » .
واستشهد أيضاً بكلمات للشهيد الأوّل والمحقّق الأردبيلي والمحدّث البحراني على أنّ الإندار إنّما يكون بعد البيع لا قبله .
وقد علّق المحقّق النائيني على استظهار الشيخ بقوله : « لكنّ الحقّ أنّ عباراتهم ولو لم تكن ظاهرة في الأوّل [ الإندار قبل البيع ] إلّاأنّها قابلة للحمل عليه ، مع أنّ صحّة الصورة الثانية [ الإندار بعد البيع ] لا تخلو عن إشكال ، فإنّه إذا وزن الظرف والمظروف وبيع المظروف قبل الإندار ، ثمّ اندر للظرف بعد البيع يكون المبيع مجهولًا ولا يصحّحه كون هذا العمل متعارفاً عند التجّار وإن تحقّق التراضي من المتبايعين أيضاً ، وإلّا لصحّ بيع كلّ موزون بلا وزن مع تراضيهما » « 2 » .
ثمّ اختار هذا المحقّق أنّ المنظور إليه في هذه المسألة لدى الفقهاء هو الفرض الآخر قائلًا : « وبالجملة ، عنوان هذه المسألة في كلمات الأساطين إنّما هو لاستثناء بيع الموزون الذي لم يعلم وزنه تحقيقاً وإنّما علم تخميناً وتقريباً ، فصورته أن يوزن الظرف بما فيه ، ثمّ يندر مقدار للظرف ، مع جريان عادة التجّار على الإندار ومع تراضي المتبايعين على المقدار ، ثمّ يباع المبيع » « 3 » .
هذا ، وقد ذهب السيّد الخوئي إلى عدم الإشكال والشبهة في صحة البيع وعدم كون المعاملة غررية في صورة الإندار في مقام الإقباض ، فيجوز الإندار مع التراضي ولو بمقدار أكثر من الظرف ، وكذا مع عدم
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 324 .
( 2 ) منية الطالب 2 : 411 .
( 3 ) منية الطالب 2 : 411 .