مأموراً به من اللَّه تعالى ، فهو في الواقع سجود للَّهسبحانه .
ومحصّلهما : أنّ السجدة كانت عبادة بهذه الوجهة ، وعليه فكلّ ما يفعله المسلمون عند ضرائح أئمّتهم عليهم السلام حيث يكون بأمر اللَّه تعالى فلا ضير فيه .
نعم ، لابدّ من المتابعة في أنحاء التواضع لتلك القبور للنحو الذي أمر به اللَّه تعالى ، فلو وقع التواضع لأحد الأئمّة عليهم السلام أو لقبورهم على غير ما أمر اللَّه ولم يصل الإذن فيه من الشرع ولو من خلال العناوين العامة ، فهذا النحو من التواضع والخضوع لا يكون مرضياً ولا مقبولًا عنده تعالى .
ومن جملة ما لم يرد به الإذن السجود ، فمن سجد لأحد الأئمّة أو لقبورهم فقد فعل حراماً ، حيث يحرم السجود لغير اللَّه تعالى ؛ للنصوص الناهية عنه ، كخبر عبد الرحمن بن كثير عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوماً قاعداً في أصحابه ، إذ مرّ به بعير ، فجاء حتى ضرب بجرانه الأرض ورغا ، فقال رجل : يا رسول اللَّه ، أسجَدَ لك هذا البعير ؟ فنحن أحقّ أن نفعل ، فقال : لا ، بل اسجدوا للَّه ، ثمّ قال : لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » « 1 » .
وما روي عنه عليه السلام أيضاً في حديث طويل : أنّ زنديقاً قال له : أفيصلح السجود لغير اللَّه ؟ قال : « لا » ، قال : فكيف أمر اللَّه الملائكة بالسجود لآدم ؟ ! فقال : « إنّ من سجد بأمر اللَّه فقد سجد للَّه ، فكان سجوده للَّه إذا كان عن أمر اللَّه » « 2 » .
فاللائق حينئذٍ بزائري مشاهد الأئمّة المعصومين عليهم السلام أن يتركوا هذه الصورة التي يفعلها العوام ، إلّاإذا قرنت بأحد الوجوه التي تنفي كونها لغير اللَّه سبحانه كما ورد في النصوص المتقدّمة .
وبالجملة ، فالسجدة من جملة الأطوار والأنحاء التي لم يرد فيها الإذن ، بل ورد النهي عنها .
وأمّا الانحناء لتقبيل عتبة الروضات
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 385 ، ب 27 من السجود ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 6 : 387 ، ب 27 من السجود ، ح 4 .