كانت مختصة بالموات لم يكن وجه حينئذٍ للتقييد بعدم القتال المأخوذ في هذا العنوان « 1 » .
هذا ، وقد استظهر بعض الفقهاء من بعض الروايات دخول كلّ ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب في الأنفال لا خصوص الأرض « 2 » ، مثل الفرش والأواني ونحوها من المنقولات وإن كان الظاهر من كلمات أكثر الفقهاء - بل لعلّه المشهور - هو الاختصاص حيث قيّد الموضوع في كلماتهم بالأرض « 3 » وإن كان ظاهر كلماتهم في الغنيمة العموم ، حيث عبّروا بأنّ ما يتركه المشركون فزعاً ومن غير حرب أو ما ينجلي عنه الكفّار من غير قتال فهو للإمام « 4 » ، بل ممّا يؤيّد ذلك أنّهم ذكروا ذلك في مقام المنقول ممّا يؤخذ من الكفّار .
ومن تلك الروايات التي يظهر منها العموم صحيحة حفص بن البختري المتقدمة ، فإنّ الموصول في قوله عليه السلام : « ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب » يعمّ الأرض وغيرها « 5 » .
ومنها : صحيحة معاوية بن وهب ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسّم ؟ قال : « إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم اخرج منها الخمس للَّهوللرسول ، وقسّم بينهم ثلاثة « 6 » أخماس ، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ » « 7 » ، فإنّها تدلّ بصيغة العموم على شمول الحكم لكلّ غنيمة لم يقاتل عليها « 8 » .
لكن يبقى ظهور النصوص الأخرى في الاختصاص حيث وردت في مقام البيان وشرح مفهوم الأنفال ، وظاهر التفسير أنّ للأرض خصوصية في هذا العنوان فله نوع مفهوم يدلّ على نفي الحكم عن غيره ؛ إذ ما ورد في مقام التحديد يدلّ على المفهوم
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الخمس ) : 356 .
( 2 ) جواهر الكلام 16 : 117 . الخمس ( تراث الشيخالأعظم ) : 349 . مصباح الفقيه 14 : 240 .
( 3 ) مستند العروة ( الخمس ) : 354 .
( 4 ) الشرائع 4 : 40 - 41 . القواعد 1 : 491 ، 521 . التذكرة 9 : 131 .
( 5 ) مستند العروة ( الخمس ) : 354 .
( 6 ) في الكافي ( 5 : 43 ، ح 1 ) بدلها : « أربعة » .
( 7 ) الوسائل 9 : 524 ، ب 1 من الأنفال ، ح 3 .
( 8 ) مستند العروة ( الخمس ) : 355 .