[ عزّوجلّ ] مالًا كثيراً فأنفقه ، ثمّ أقبل يدعو . . . فيقول اللَّه عزّوجلّ : ألم أرزقك رزقاً واسعاً فهلّا اقتصدت فيه كما أمرتك ، ولم تسرف وقد نهيتك عن الإسراف ؟ » « 1 » .
وبعض هذه الأخبار وإن لم يفد أزيد من المرجوحيّة وحسن الترك ، إلّاأنّ الذي يدلّ على الحرمة هو النهي الصريح الوارد في الآيات العديدة وفي بعض الأخبار ، والتصريح ببغضه سبحانه له في بعض آخر ، وقد عدّه بعض الفقهاء من الكبائر « 2 » .
قال المحقّق النراقي في بيان المراد من الإسراف في المال : « إنّ مقتضى كلام اللغويين والمفسّرين أنّ الإسراف في المال والإنفاق إمّا مجاوزة الحدّ مطلقاً ، أو المجاوزة الخاصّة ، أي الإنفاق في المعصية . وظهر أيضاً أنّه لا شكّ في كون الثاني إسرافاً ، إمّا لخصوصيّة ، أو لكونه فرداً منه ، وادّعى العلّامة في التذكرة الإجماع على كونه من الإسراف ، وظاهره إجماع الامّة » « 3 » .
2 - الإنفاق في المعاصي والمحرّمات التي نهى اللَّه سبحانه عنها كشرب الخمور ، والإنفاق على آلات اللهو والقمار ونحو ذلك ، أو إنفاق المال لصالح أعداء الدين أو تقويتهم ، أو لتشجيع الباطل وهجاء المؤمنين وغيره ، قال تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
« 4 » .
ومن هذا القبيل أيضاً إعطاء الرشوة في الحكم ، ولعلّ حرمة الرشوة من أبده ضروريات الدين ومجمع عليها بين المسلمين .
ويدلّ عليها من الكتاب الكريم قوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
« 5 » ، فالآية الكريمة تضع العمل بمجموعه - ومنه تقديم الرشوة - مورد التشنيع والإنكار .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : رشوة ، قضاء )
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 26 - 27 من مقدّمات التجارة ، ح 6 .
( 2 ) الأربعون حديثاً ( البهائي ) : 224 .
( 3 ) عوائد الأيّام : 625 .
( 4 ) لقمان : 6 .
( 5 ) البقرة : 188 .