الجنّة ، ومن سقاه من ظمأ سقاه اللَّه من الرحيق المختوم ريّه . . . » « 1 » .
ومن أفضل هذا الإنفاق الإنفاق على ذرّية النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنا شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا : رجل نصر ذرّيتي ، ورجل بذل ماله لذرّيتي عند الضيق ، ورجل أحبّ ذرّيتي باللسان والقلب ، ورجل سعى في حوائج ذرّيتي إذا طردوا أو شرّدوا » « 2 » .
كما ورد الحثّ أيضاً - مضافاً إلى ما تقدّم - على الإنفاق في وجوه البرّ الأخرى للإخوان كالهدية والهبة والوقف على المؤمنين ونحو ذلك .
ففي الهدية ورد عن السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « نعم الشيء الهدية أمام الحاجة » ، وقال : « تهادوا تحابّوا ، فإنّ الهدية تذهب بالضغائن » « 3 » . وغير ذلك من الروايات « 4 » .
2 - ما يشترط في الإنفاق المستحبّ :
من الشرائط المأخوذة في الإنفاقات المستحبّة ما يلي :
أ - خلوّه من المنّ والأذى والرياء :
قال اللَّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »
« 5 » .
وجاء في معنى الآية أنّه تعالى يحذّر المؤمنين من أن يقرنوا صدقاتهم التي يؤدّونها بما يبطلها ويحبط أجرها ، ومثّل بالمرائي ، فهو يبطل إنفاقه ويحبط أجره بهذا الإنفاق الذي لا يريد به رضى اللَّه تعالى ولا ثواب الآخرة .
وقد اعتبر الفقهاء في الصدقة قصد القربة ؛ لقول الإمام الصادق عليه السلام : « لا صدقة ولا عتق إلّاما أريد به وجه اللَّه عزّوجلّ » « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 207 ، 209 - 210 ، ب 49 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 16 : 332 ، ب 17 من فعل المعروف ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 17 : 289 ، ب 88 من ممّا يكتسب به ، ح 18 .
( 4 ) انظر : الوسائل 17 : 285 ، ب 88 ممّا يكتسب به .
( 5 ) البقرة : 264 .
( 6 ) الوسائل 19 : 210 ، ب 13 من الوقوف والصدقات ، ح 3 .