لا يقدر على إظهار دينه ، فالناس في الهجرة على ثلاثة أقسام « 1 » :
الأوّل : من تجب عليه ، وهو من كان مستضعفاً من المسلمين بين الكفّار ولا يقدر على حفظ دينه كما تقدّم .
الثاني : من لا تجب عليه الهجرة من الكفّار بل يستحبّ لهم ، وهو من كان من المسلمين ذا عشيرة ورهط يحميه من المشركين ، ويمكنه إظهار دينه والقيام بواجبه ويكون آمناً على نفسه ، وإنّما استحبّت له المهاجرة لئلّا يكثر سواد المشركين .
الثالث : من تسقط عنه الهجرة لأجل عذر من مرض أو ضعف أو عدم نفقة لقوله تعالى :
« إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً »
« 2 » ؛ لأنّهم غير متمكنين وكانوا بمنزلة المكرهين فلا إثم عليهم . نعم ، لو تجدّدت له القدرة وجبت عليه الهجرة ، فالهجرة باقية ما دام الشرك والكفر الذي يعجز معه عن إظهار شعائر الإسلام باقياً « 3 » .
ولما كانت الهجرة من الوطن شاقّة على النفوس وملازمة لفقد الأموال والأقارب لذلك رغّب الشارع بها بقوله تعالى :
« وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً »
« 4 » .
ويثبت للمهاجر هذا الأجر والثواب العظيم وإن مات في الطريق ؛ لقوله تعالى :
« وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
« 5 » .
ومن صور حقّ اللجوء إلجاء غير المسلم إلى بلد الإسلام ليتعرّف على أحكام الإسلام ، فيجب على المسلمين استضافته ، فإن سمع الإسلام فهو المراد ، وإن لم يسمع وأراد الرجوع إلى بلده ومأمنه أعين على ذلك وسُهّل له ، كما في قوله تعالى :
« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
« 6 » ، وإن أراد الإقامة
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 536 . المنتهى 14 : 18 - 19 .
( 2 ) النساء : 98 .
( 3 ) التذكرة 9 : 10 .
( 4 ) النساء : 100 .
( 5 ) النساء : 100 .
( 6 ) التوبة : 6 .