ومشاركتهم في الأمور ، ويتمّ ذلك بمشورة الناس كلّهم في تعيين وكلائهم للمجلس حسب الدستور ليشتركوا في اتّخاذ القرار أوّلًا ثمّ ليتحمّلوا نتيجته وآثاره ثانياً .
نعم ، ذهب بعض الفقهاء إلى إلزامية الشورى ليس انطلاقاً من آية أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمشاورة غير الظاهرة في الإلزام ، وإنّما من تقرير أنّ أمر المؤمنين شورى بينهم في الآية الثانية ، فهي ظاهرة في تقرير شوروية الأمر ، كما يقال : قرار المنزل للرجل .
ويتبيّن ممّا تقدّم أنّ ذلك كلّه إنّما هو بالنسبة إلى أمور الدنيا وتنظيم معيشة الناس ونحو ذلك ممّا يرجع إلى أمر الناس كما يشير إليه قوله تعالى :
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
« 1 » ، لا ما يرجع إلى أمر الدين وأحكام الإسلام « 2 » كما يدلّ عليه قوله تعالى :
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ »
« 3 » ، وكذا قوله تعالى :
« قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ »
« 4 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : شورى ، ولاية )
د - الحقّ في التجمّع والمعارضة السلميّين :
ينتج عن حرّية الفكر والرأي والتعبير في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية أنّه يجوز إظهار ذلك وإعلانه بالتجمّع السلمي ، سواء كان من جانب الأفراد أو من جانب النقابات والجمعيات السياسية والاجتماعية ، ولا مانع من ذلك ، بل قد يصدق عليه الدعوة إلى الخير والنهي عن المنكر « 5 » ، إذا كان المقصود منها إرشاد الناس أو الحكومة إلى ذلك إلّاأنّه يلزم أن يكون ذلك تحت ضوابط الحكومة الإسلامية ، كما نصّ عليه في الدساتير الدولية المختلفة أنّ للمواطنين حقّ التظاهر سلمياً في إطار مبادئ الدستور وينظّم القانون ممارسة هذا الحقّ « 6 » .
فحرّية التجمّع والتظاهر معترف بها وفق القوانين العامة للحكومة بمعنى أن لا ينتهي
هامش
( 1 ) الشورى : 38 .
( 2 ) انظر : الميزان 4 : 70 .
( 3 ) الأحزاب : 36 .
( 4 ) النور : 54 .
( 5 ) آل عمران : 104 .
( 6 ) حقوق الإنسان 3 : 144 .