ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
قد يرد الزجر والانزجار في الفقه كحكمة أو علّة لبعض الأحكام ، فإنّ هناك جملة من الأحكام الشرعية الغرض والهدف الظاهر منها زجر الإنسان عن ارتكاب المعاصي والمخالفات الشرعية ، منها : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ ولذا صرّح بعض الفقهاء بكفاية إظهار الكراهية والإعراض عن المرتكب للمنكر أو التارك للواجب وهجره إن علم أنّه يحصل الانزجار بذلك .
وهذه هي أوّل مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا حاجة معه إلى الانتقال إلى المراتب الأخرى من اللسان ثمّ اليد « 1 » .
وهذا يعني أنّ الواجب هو النهي بالأسلوب والمقدار الذي يتحقّق معه الانزجار ، ولا يصحّ أن يتعدّى ذلك إلى ما هو أغلظ .
وعليه فالأفضل للمكلّف أن يبدأ بالوعظ والإرشاد والتنبيه إلى قبح الفعل وعظم الجزاء ، فإن كان هذا كافياً للانزجار اقتصر عليه وسقط عنه الواجب ، وإلّا انتقل لما هو أشدّ كاللعن والتغليظ في الزجر والتهديد ، فإذا أثّر وإلّا انتقل إلى الضرب والإيلام إلى أن ينزجر بأن يأتي بالواجب أو يرتفع القبيح « 2 » .
( انظر : أمر بالمعروف ونهي عن المنكر )
ومن ذلك القصاص في النفس والأطراف « 3 » والحدّ « 4 » ، وقتل المرتدّ والمحارب ، ومقاتلة أهل البغي والكفر « 5 » ، ومقاتلة مانعي الزكاة والممتنع من إقامة شعائر الإسلام الظاهرة « 6 » ، وبضرب الناشز ، ورمي المطّلع على حريم غيره وبيته ، وتأديب المجنون والصبي ، وتحريم المطلّقة ثلاثة والملاعنة والكفّارات الواجبة « 7 » . وغير ذلك من العقوبات
هامش
( 1 ) انظر : المنتهى 3 : 77 . الإرشاد 1 : 353 . مجمع الفائدة 7 : 539 - 540 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 267 . توضيح المسائل ( بهجت ) : 374 . الفتاوى الميسرة ( السيستاني ) : 367 - 368 .
( 3 ) انظر : التذكرة 13 : 303 . المسالك 4 : 66 - 67 .
( 4 ) الانتصار : 512 . جواهر الكلام 41 : 254 .
( 5 ) الأقطاب الفقهية : 106 .
( 6 ) الأقطاب الفقهية : 106 .
( 7 ) الأقطاب الفقهية : 106 .