ويقال : أجنب الرجل وجنب فهو جنب من الجنابة ، قال الأزهري : « إنّما قيل له جنب ؛ لأنّه نهي أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهّر ، فتجنَّبَها وأجنب عنها ، أي تنحّى عنها » « 1 » .
وأمّا اصطلاحاً فتطلق الجنابة على من أنزل المني ، وعلى من جامع ، وسمّي جنباً ؛ لأنّه يجتنب الصلاة والمسجد والقراءة ويتباعد عنها « 2 » .
والنسبة بين الجنابة والإنزال أنّ الإنزال سبب من أسباب الجنابة .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تترتّب على الإنزال أحكام تختلف باختلاف مواردها والمعنى المراد من الإنزال فيها ، نشير إليها إجمالًا فيما يلي :
الأوّل - إنزال المني :
لإنزال المني أحكام تختلف باختلاف أسبابه ، نشير إلى أسبابه والأحكام المختصّة بها كما يلي :
1 - أسباب الإنزال وأحكامها :
للإنزال أسباب عدّة نشير إليها إجمالًا ، وهي :
أ - الاستمناء :
يختلف حكم الإنزال بالاستمناء باختلاف وسائل الاستمناء ، فالاستمناء تارة يكون بملامسة شيء لذكر الإنسان أو بملامسة بدن رجل أو امرأة لبدن رجل آخر أو امرأة أخرى ، وأخرى برؤية مناظر مثيرة للشهوة أو بسماع ما يثير الشهوة ، أو عبر إعمال قوّة الخيال دون أيّ ملامسة أو نحوها .
والشيء الملامَس تارة يكون زوجة أو أمة محلّلة ، وتارة غيرهما ، فإن كان الاستمناء بغير الزوجة والأمة المحلّلة فحرام بشتّى أقسامه ، سواء كان الاستمناء بيد المستمني أو بيد غيره أو بسائر أعضائه ، أو بغير الإنسان « 3 » .
وخالف في ذلك بعض المعاصرين ، فذهب إلى جوازه للمرأة خاصّة ؛ لعدم وجود مني لها حتى يصدق الاستمناء في موردها « 4 » .
هامش
( 1 ) نقله عنه في لسان العرب 2 : 374 .
( 2 ) انظر : السرائر 1 : 114 . المعتبر 1 : 177 . الروض 1 : 140 . جواهر الكلام 3 : 3 .
( 3 ) انظر : المسالك 15 : 48 . الرياض 13 : 638 .
( 4 ) انظر : فقه الحياة : 210 - 211 .