وكما ذكرنا سابقاً فإنّ لعسيب الفحل معان عديدة ، منها : ماء الفحل في الأصلاب . ومنها : فحل الضراب . ومنها : اجرة الضراب . ومنها : إعطاء الكراء عليه « 1 » .
وقد وقع الخلاف بين الفقهاء في حكم المعاملة الواقعة على عسيب الفحل ، فذهب بعض إلى حرمة بيع النطفة كالعلّامة الحلّي ، حيث قال : « يحرم بيع عسيب الفحل - وهو نطفته - لأنّه غير متقوّم ولا معلوم ولا مقدور عليه ، ولا نعلم فيه خلافاً » « 2 » .
أمّا ما كان بمعنى إجارة الفحل للضراب وأخذ الكراء على ذلك فقد قال بعض بالكراهة كالشيخ الطوسي ، حيث قال : « إجارة الفحل للضراب مكروه وليس بمحظور ، وعقد الإجارة عليه غير فاسد . . . دليلنا . . . إجماع الفرقة » « 3 » .
وبعضهم حكم بكراهة اجرة الضراب كالمحقّق النراقي ، وحمل الأخبار الناهية عنها على الكراهة ؛ للإجماع « 4 » .
والبحث في المعاملة على عسيب الفحل يقع على مرحلتين :
الأولى - تحقيق المسألة من حيث القواعد :
ذكر السيّد الخوئي أنّه قد يستدلّ على بطلان المعاملة على عسيب الفحل بالبيع أو الإجارة بعدّة وجوه :
منها : جهالته .
ويناقش فيه بأنّه لم يرد نصّ ولا انعقد إجماع على اعتبار العلم بعوضي المعاملة ليلزم من جهالتهما بطلانها ، بل إنّما نعتبر ذلك فيها من جهة الغرر المرتفع بالعلم بالطروقة والاجتماع ، فإنّ الغرض من عسيب الفحل هو ذلك .
ومنها : عدم القدرة على التسليم بدعوى أنّ إحبال الحيوان غير مقدور عليه ، فلا تصحّ الإجارة عليه ؛ لأنّ ذلك ليس في وسعه ، والموجود في أصلاب الفحول
هامش
( 1 ) انظر : تاج العروس 1 : 380 .
( 2 ) التذكرة 10 : 67 .
( 3 ) الخلاف 3 : 166 ، م 269 .
( 4 ) مستند الشيعة 14 : 59 .