وعدم استحقاقه المقرّ به ؛ ولهذا يحكم بثبوت نسبه لمن كانت فراشاً له « 1 » .
وأمّا الصورة الثانية ، وهي : أن يكون لها زوج أو مالك حاضران معها على وجه يمكن حصول وطئها ، فهل يصحّ الإقرار للحمل في هذه الصورة أو لا ؟ فقد اختلف فيه على قولين :
الأوّل : أنّه لا يحكم له بالمال ؛ لعدم اليقين بوجوده الذي هو شرط في صحّة الإقرار له ، واحتمال تجدّد العلوق بعد الإقرار .
وهذا القول ذهب إليه بعض الفقهاء « 2 » ؛ تمسكاً بأصل عدم تحقّق الحمل وقت الإقرار ، وأصل عدم الاستحقاق « 3 » .
الثاني : صحّة الإقرار وأنّه يستحقّ ما اقرّ به له ، وهذا القول مال إليه المحقّق الحلّي ، حيث قال : « لو قيل : يكون له - بناءً على غالب العوائد - كان حسناً » « 4 » ؛ إذ عادة النساء لا يلدن إلّافي تسعة أشهر ، فإذا ولدته لهذه المدّة من حين الإقرار كان وجوده حين الإقرار غالباً ، فلو ولدته فيما بين الأقلّ والأكثر فوجوده حال الإقرار ثابت بطريق أولى وإن لم يكن غالباً « 5 » .
وقد نسب إلى حواشي الشهيد الأوّل أنّه قوّى الصحّة « 6 » ؛ لأنّ الأصل في الإقرار الصحّة ؛ للقاعدة القائلة بأنّ الإقرار يحمل على الصحّة مهما أمكن ، ووجوده حين الإقرار أمر ممكن فلا يحكم ببطلان الإقرار بمجرّد الاحتمال « 7 » .
ونوقش فيه بإنكار وجود قاعدة تقتضي ذلك بعد عدم العلم بوجود المقرّ له وافتراض أنّه [ وجود المقرّ له ] شرط لصحّة الإقرار ، بل لو لم نقل بشرطيّته ، وقلنا : إنّ الباطل خصوص ما إذا علم عدم
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 106 . جواهر الكلام 35 : 127 . ولكنّ المحقّق النجفي في الجواهر ( 35 : 128 ) - بعد أن ذكر هذا الوجه وتعرّض للصورة الثانية واختار فيها عدم الصحّة - قال : « بل لعلّه كذلك في الصورة السابقة إن لم يكن إجماعاً ؛ لاتّحاد المدرك فيهما . . . فالمتّجه تساويهما في الحكم مع فرض عدم الإجماع وعدم حصول العلم الذي يكتفى به في الشرعيّات » .
( 2 ) المبسوط 2 : 418 . الجامع للشرائع : 342 . الدروس 3 : 130 . جامع المقاصد 9 : 228 . جواهر الكلام 35 : 128 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 9 : 248 .
( 4 ) الشرائع 3 : 153 .
( 5 ) المسالك 11 : 107 . جواهر الكلام 35 : 127 .
( 6 ) نسبه إليه في مفتاح الكرامة 9 : 248 .
( 7 ) جواهر الكلام 35 : 127 .