ولذا لم يسألوا عن أصل حجّية الإقرار ونفوذه على المقِرّ .
3 - العقل ، وقد استدلّ به بعض الفقهاء « 1 » على أساس أنّ العاقل لا يكذب على نفسه بما يضرّ بها ، فإذا أقرّ على نفسه بما يضرّ بها - وهو عاقل حسب الفرض - فإنّ ذلك يكشف على وجه القطع عن ثبوت المقرّ به في حقّه .
قال العلّامة الحلّي : « ولهذا كان آكد من الشهادة ؛ لأنّ المدّعى عليه إذا اعترف لم تسمع عليه الشهادة [ أي لا حاجة إلى الشهادة ] ، وإنّما الشهادة يحتاج إليها إذا أنكر ، ولو كذّب المدّعي بيّنتَه لم تسمع [ البيّنة ] ، وإن كذّب المقرُّ [ المدّعى ] ثمّ صدّقه سُمع » « 2 » .
وقد يلاحظ على هذا التقريب لدليل العقل أنّه غير دقيق ؛ إذ قد يكذب العاقل على نفسه بما يضرّها لبعض الدواعي العقلائية ، كما إذا كان لدفع ضرر آخر عن نفسه أو عن غيره ممّا يتعلّق به ، بل غير العقلائية أيضاً كبعض حالات البغض والحبّ ، وكم له من نظير .
يضاف إلى ذلك أنّ عدم إقدام العاقل على ما يضرّه بلا داع عقلائي ليس من القضايا العقلية ، بل هو من الفطريات الوجدانيّة .
نعم ، يمكن افتراضه بناءً عقلائياً يعمل وفقه العقلاء في أمورهم الاجتماعية بهدف حسم مادة النزاع في الخصومات والدعاوى والمرافعات ؛ ولو لغلبة عدم إقرار العاقل على نفسه بما يضرّه ، فهذه الحكمة وإن لم تكن علّةً مطّردة في جميع الإقرارات إلّاأنّها تبرّر هذا البناء العقلائي ، فالمورد من الموارد العقلائية لا العقلية .
4 - ارتكاز المتشرعة بل جميع العقلاء ، بل سيرتهم العملية على الأخذ بمقتضى الإقرارات من دون ردع من جانب الشريعة عن هذا الارتكاز والسيرة ، وهما بملاك قوّة الكشف نوعاً ، بل قد مرّت الأخبار الكثيرة مؤكّدةً على الأخذ به وإمضائه ، والارتكازات والسيرة العقلائية حجّة قطعيّة كما ثبت في محلّه من علم الأصول .
هامش
( 1 ) التذكرة 15 : 237 . مجمع الفائدة 9 : 385 . جامعالمدارك 5 : 35 .
( 2 ) التذكرة 15 : 237 .