2 - السنّة الشريفة ، وهي مجموعتان :
الأولى : ما دلّ على نفوذ الإقرار وحجّيته بالمطابقة .
الثانية : ما دلّ على نفوذه بالملازمة .
ومن نماذج المجموعة الأولى من الروايات : النبويّان المرسلان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » ، وقال : « لا إنكار بعد إقرار » « 1 » .
وقد ادّعى المحقّق النجفي استفاضة الأوّل منهما أو تواتره « 2 » ، كما علّق الشيخ الحرّ العاملي عليها بقوله : « رواه جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم » « 3 » .
ومن ذلك أيضاً رواية جرّاح المدائني عن الإمام الصادق عليه السلام : « لا أقبل شهادة الفاسق إلّاعلى نفسه » « 4 » .
ولا إشكال في هذه الأخبار إلّاضعف سندها ، إلّاإذا قيل بتواتر الرواية الأولى ، والظاهر من عبارة المحقّق النجفي عدم ثبوت هذا التواتر عنده ؛ لتردّده بينه وبين الاستفاضة .
نعم ، سيجئ ثبوت المضمون - وهو الحجّية - بسائر الأدلّة ، وهذا أمرٌ آخر .
ومنها : النبوي المرسل الآخر : « قل الحقّ ولو على نفسك » « 5 » .
ويناقش - إلى جانب الإرسال - بضعف الدلالة أيضاً ، حيث يجاب عنه بما تقدّم في التعليق على الاستدلال بقوله تعالى :
« وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ »
فلا نعيد « 6 » .
ومنها : مرسلة محمّد بن الحسن العطار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « المؤمن أصدق على نفسه من سبعين مؤمناً عليه » « 7 » .
وهذا الخبر - مع ضعف سنده - أورد عليه بأنّه غير تام دلالةً ؛ لاحتمال أن يكون من قبيل ما ورد في أخبار حمل فعل المؤمن على الصحّة ، مثل قوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) المستدرك 16 : 31 ، ب 1 من الإقرار ، ح 1 ، 2 . وانظر : عوالي اللآلي 3 : 442 ، ح 5 ، 6 .
( 2 ) جواهر الكلام 35 : 3 .
( 3 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 3 من الإقرار ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 23 : 186 ، ب 6 من الإقرار ، ح 1 .
( 5 ) البحار 77 : 171 .
( 6 ) انظر : القضاء في الفقه الإسلامي : 732 .
( 7 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 3 من الإقرار ، ح 1 .