واليسار بقدر ما يقوم بأمرها والإنفاق عليها ، ولا يراعى ما وراء ذلك من الأنساب والصنائع » ، ثمّ قال : « والأولى أن يقال : إنّ اليسار ليس بشرط في صحّة العقد ، وإنّما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسراً بنفقتها ، ولا يكون العقد باطلًا ، بل الخيار إليها » « 1 » .
واستوجه كلام ابن إدريس العلّامة الحلّي في المختلف ثمّ قال : « وأمّا اعتبار اليسار فلو نكحت المرأة ابتداءً بفقير عالمة بذلك صحّ نكاحها إجماعاً ، ولو كانت الكفاءة شرطاً لم يصحّ ، وإذا صحّ مع العلم وجب أن يصحّ مع الجهل ؛ لوجود المقتضي السالم عن معارضة كون الفقر مانعاً . نعم ، أثبتنا لها الخيار ؛ دفعاً للضرر عنها ، ودفعاً للمشقّة اللاحقة بها بسبب احتياجها مع فقره إلى مؤونة يعجز عنها ، ولا يمكنها التزويج بغيره ، فلو لم يجعل لها الخيار كان ذلك من أعظم الضرر عليها ، وهو منفيّ إجماعاً » « 2 » .
واستضعف المحقّق النجفي القول باعتبار اليسار في صحّة النكاح بعد أن ذكر الأدلّة على عدم الاشتراط وقال : « بل الظاهر فساد دعوى الخيار أيضاً ؛ لأصالة اللزوم ، وخصوصاً في النكاح الذي لم يقبل اشتراط الخيار » « 3 » ، ثمّ قال : « وهو الأصحّ ؛ لما عرفت ، ونفي الضرار لا يقتضي التسلّط على الخيار مع عدم الانجبار ، خصوصاً مع عدم إحراز الراغب فيها من المؤسرين ، وخصوصاً بعد قوله تعالى :
« إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
« 4 » ، و
« فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً »
« 5 » . . . وخصوصاً بعد أن شرع اللَّه ما يرتفع به الضرار المزبور ؛ ضرورة وجوب الإنفاق عليهما من بيت المال أو من المسلمين كفايةً مع فرض الإعسار » « 6 » .
وقد استقرب العلّامة الحلّي في القواعد عدم اشتراط التمكّن من النفقة « 7 » .
( انظر : نكاح )
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 557
( 2 ) المختلف 7 : 300
( 3 ) جواهر الكلام 30 : 104
( 4 ) النور : 32
( 5 ) الشرح : 6
( 6 ) جواهر الكلام 30 : 105
( 7 ) القواعد 3 : 15