عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أطاع اللَّه [ عزّوجلّ ] فقد ذكر اللَّه . . . ومن عصى اللَّه فقد نسي اللَّه . . . » « 1 » .
ومن هنا عدّه الفقهاء من المعاصي الكبيرة « 2 » .
ويستدعي الإعراض هنا الوقوع في الغفلة ؛ وهي غفلة توجب تضاؤل علم الإنسان وفهمه ليقف وعيه عند قضايا الدنيا وشؤونها ؛ وذلك أنّ من نسي ربّه وانقطع عن ذكره لم يبق له إلّاأن يتعلّق بالدنيا ويجعلها مطلوبه الوحيد الذي يسعى له ويهتمّ بإصلاح معيشته والتوسّع فيها والتمتّع بها ، وعندما تغدو الدنيا بمعناها الضيّق هذا غاية الإنسان ومطلوبه لا يشبع منها ويظلّ يشعر بالضيق لعدم تحصيل الزيادة منها ، فيظلّ دائماً في ضيق صدر وحنق ممّا وجد متعلّق القلب بما وراءه ، مع ما يهجم عليه من الهمّ والغمّ والحزن والقلق والاضطراب والخوف بنزول النوازل وعروض العوارض من موت ومرض وعاهة وحسد حاسد وكيد كائد وخيبة سعي وفراق حبيب « 3 » .
ولهذا كلّه عبّرت الآية الكريمة :
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى * قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى »
« 4 » ، بل قد وردت العديد من الآيات التي تذمّ المعرضين عن آيات اللَّه والناسين له سبحانه .
قال اللَّه تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
« 5 » . وقوله تعالى :
« وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
« 6 » . وقال سبحانه وتعالى :
« وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
« 7 » ، إلى غيرها
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 257 ، ب 23 من جهاد النفس ، ح 13
( 2 ) جواهر الكلام 13 : 310
( 3 ) الميزان 14 : 225
( 4 ) طه : 124 - 126
( 5 ) آل عمران : 23
( 6 ) الأنعام : 4 ، 5
( 7 ) الشعراء : 5 ، 6