جرم بحدّ نفسه ، وكأنّ الفاعل لم يقصد القتل بل قصد الجرح ، ولم يقصد السرقة بل قصد كسر الزجاج واقتحام المنزل بلا إذن من مالكه .
ومن الواضح هنا أنّ العقوبة التعزيرية يفترض وفق القاعدة أن تقدّر بقدرها بحسب حجم المقدمات التي تمّ الإقدام عليها على المستوى الجرمي .
وهذه الصورة في الحقيقة يرجع التعزير فيها إلى ما وقع لا إلى الإقدام على الجرم بما هو إقدام ؛ لأنّ الإقدام لم يكن له دخل في التعزير وإنّما ما تحقّق من الفعل هو الذي كان مؤثراً .
كما أنّه إذا كان هناك ضمان في البين يلزم به الفاعل .
الثانية : أن لا يكون الإقدام الذي وقع من المقدِم بحيث يتعنون بنفسه بعنوان يفرض حدّاً أو تعزيراً أو ضماناً ، فهنا قد يقال باستحقاق التعزير من باب التجرّي بناءً على القول بحرمة التجرّي أو باستحقاق العقاب عليه والمؤاخذة ، فيعزر على ذلك لا على الفعل الذي فعله بعنوانه ، فإنّ القاعدة التي ذكروها في التعزير تقتضي أن يكون كل محرّم مورداً له ، والمفروض أنّ التجرّي من المحرّمات فيشمله التعزير .
وقد يقال باستحقاقه التعزير من باب الحق العام ، فإنّ التعزير يكون ملاك التأديب والحيلولة في الزمن المستقبل دون وقوع الجرم ؛ لحفظ أمن المجتمع وسلامته .
وهنا لا فرق بين وقوع الجرم وعدم وقوعه ، فإنّ النكتة واحدة ، وهي الحيلولة دون وقوع الجرم في المستقبل منه أو من غيره .
نعم ، بناءً على هذا الوجه الثاني قد يقال بعدم الشمول لصورة ما إذا ترك الجريمة بعد إقدامه عليها بسبب توبته وندمه ؛ لعدم تحقق الملاك المتقدّم ؛ فإنّه بعد توبته وإقلاعه عمّا فعل وعزمه على الترك لا معنى لتعزيره بملاك الحيلولة بينه وبين ما كان يريد فعله .
وتفصيله في محلّه .
( انظر : تعزير )
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 453
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٥٣