3 - الإقدام على الحرام :
لو أقدم الإنسان على الحرام وفعله وتحقّق في الخارج عامداً عالماً كان عاصياً معاقباً ، لكن تحدّث الفقهاء والأصوليون عمّا إذا أقدم المكلّف على فعل الحرام دون أن يتحقّق منه ذلك ، كما لو شرب في الإناء بظن أنّه خمر فبان أنّه ماء ، وقد سمّوا هذه الحالة بالتجرّي ، فالمكلّف هنا تجرّأ على اللَّه سبحانه وتعالى بفعله حتى لو لم تتحقّق المعصية في الخارج ، فلا يسمّى عاصياً بلحاظها ؛ لعدم تحقّقها .
لكن هل التجرّي بنفسه مصداق للحرام أي أنّه حرام مستقل في نفسه أم لا ؟
ذهب بعضهم إلى أنّ التجرّي ليس حراماً في نفسه وإنّما يوجب الذم فقط ، فيما رأى آخرون أنّه يكون مأثوماً بذلك ، ويستحقّ العقاب بسوء سريرته وتجرؤه على مولاه وخبث نيّته ، فإنّ ما فعله قبيح يعاقب عليه .
وتفصيله موكول إلى محلّه .
( انظر : تجرّي )
4 - الإقدام على الجريمة :
ويعني أن يقدم المكلّف على ارتكاب جريمةٍ من الجرائم دون أن تحصل هذه الجريمة في الواقع ، كما لو حمل سلاحاً وأطلق النار على شخص فتبيّن أنّ السلاح غير سليم ، أو رمى شخصاً بحجرٍ ليقتله فلم يصبه وهكذا ، أو لامس المريض بمرضٍ معدٍ غيرَه ليضرّه به فلم تنتقل العدوي إلى الطرف الآخر .
ولم يضع الفقهاء نظريةً خاصّة على حدة للإقدام على الجريمة أو الشروع بها ، بل تركّزت أبحاثهم على التمييز بين الجريمة التامة والناقصة ، لكنّ الذي يظهر من تحليل كلماتهم ومبانيهم المتصلة بالمسألة أنّ هناك حالتين :
الأولى : أن يكون الإقدام على الجريمة بنفسه معنوناً بعنوان تترتّب عليه عقوبة حدّية أو تعزيرية ، كما لو قصد قتل شخص برميه بالحجارة فأصابه فجرحه ، أو قصد سرقته فاقتحم بيته وكسر زجاج منزله ولم يتمكن أو انصرف عن السرقة ، ففي هذه الحال يتعامل الفقهاء مع ما وقع على أنّه