اللَّه عليه السلام قال : سألته عن امرأة أصبحت صائمة ، فلمّا ارتفع النهار أو كان العشي حاضت ، أتفطر ؟ قال : « نعم ، وإن كان وقت المغرب فلتفطر » ، قال : وسألته عن امرأة رأت الطهر في أوّل النهار من شهر رمضان فتغتسل ولم تطعم ، فما تصنع في ذلك اليوم ؟ قال : « تفطر ذلك اليوم ، فإنّما فطرها من الدم » « 1 » . وغيرها من الروايات الدالّة على أنّها إذا طمثت في حال الصوم ولو قرب الغروب أو عقيب الفجر وجب عليها الإفطار « 2 » .
ويدلّ على بطلان صوم النفساء ووجوب إفطارها - أيضاً - بعض الروايات ، كخبر عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة تلد بعد العصر ، أتتمّ ذلك اليوم أم تفطر ؟ قال : « تفطر وتقضي ذلك اليوم » « 3 » .
ثمّ إنّ الفقهاء ذكروا أنّ ذات العادة تترك الصوم برؤية الدم في أيّامها إجماعاً « 4 » .
قال المحقّق الحلّي : « وتترك ذات العادة الصلاة والصوم برؤية الدم في أيّامها ، وهو مذهب أهل العلم ؛ لأنّ المعتاد كالمتيقّن . . . » « 5 » .
وأمّا المضطربة والمبتدأة فهل تترك الصوم بمجرّد الرؤية ؟ فيه قولان :
الأوّل : الترك ، وهو مختار الشيخ الطوسي حيث قال : « أوّل ما ترى المرأة الدم ينبغي أن تمتنع من الصوم والصلاة » « 6 » .
الثاني : عدم الترك ، وهو مختار السيّد المرتضى حيث قال : « والجارية التي يبتدئ بها الحيض ولا عادة لها لا تترك الصلاة حتى تستمرّ لها ثلاثة أيّام » « 7 » .
وقد اختاره المحقّق الحلّي ؛ نظراً إلى أنّ مقتضى الدليل لزوم العبادة حتى يتيقّن المسقط ، ولا يقين قبل استمراره ثلاثة « 8 » . وتمام البحث فيه في مصطلح ( حيض ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 228 ، ب 25 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 1
( 2 ) انظر : الوسائل 10 : 227 ، ب 25 ممّن يصحّ منه الصوم
( 3 ) الوسائل 10 : 229 ، ب 26 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 1
( 4 ) الشرائع 1 : 29 . التذكرة 1 : 275
( 5 ) المعتبر 1 : 213
( 6 ) المبسوط 1 : 72
( 7 ) نقله عنه في المعتبر 1 : 213
( 8 ) المعتبر 1 : 213