لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ لنا فتيات وشبّاناً لا يقدرون على الصيام من شدّة ما يصيبهم من العطش ، قال : « فليشربوا بقدر ما تروى به نفوسهم وما يحذرون » « 1 » .
وفي موثّقة الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يصيبه العطاش حتى يخاف على نفسه ، قال : « يشرب بقدر ما يمسك رمقه ، ولا يشرب حتى يروى » « 2 » .
ولو انتفى الوصفان لا يجوز الإفطار ولو تضمّن المشقّة الشديدة ؛ لأنّ بناء الصوم على تحمّل الجوع والعطش « 3 » .
عدم الصوم عزيمة أو رخصة :
ثمّ إنّه بعد الفراغ عن سقوط وجوب الصوم عن هؤلاء الأشخاص يقع الكلام في أنّ هذا السقوط هل هو بنحو العزيمة بمعنى وجوب الإفطار على هؤلاء وعدم صحّة الصوم منهم ، أو أنّه بنحو الترخيص بمعنى جواز الإفطار ، فيصحّ منهم الصوم لو تكلّفوا وصاموا ؟
الذي يظهر من المحدّث البحراني الثاني ، فإنّه قال - في مقام الاستدلال بقوله تعالى :
« وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ »
« 4 » على وجوب الفدية على هؤلاء إن تمكّنوا من الصيام مع المشقّة - : « فالآية دلّت على أنّ الذين يطيقون الصوم كالشيخ والشيخة وذي العطاش - يعني من يكون الصوم على قدر طاقتهم ويكونون معه على مشقّة وعسر - لم يكلّفهم اللَّه تعالى حتماً ، بل خيّرهم بينه وبين الفدية توسعة لهم ، ثمّ جعل الصوم خيراً لهم من الفدية في الأجر والثواب إذا اختاروه كما قال في مجمع البيان قوله :
« وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ »
« 5 » ، يعني من الإفطار والفدية » « 6 » .
ونوقش فيه بأنّ الآية - مضافاً إلى ما ورد في تفسيرها بمن مرض في شهر رمضان فأفطر ، ثمّ صحّ فلم يقض ما فاته حتى جاء رمضان ، فعليه أن يقضي
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 214 ، ب 16 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 2
( 2 ) الوسائل 10 : 214 ، ب 16 ممّن يصحّ من الصوم ، ح 1
( 3 ) مستند الشيعة 10 : 387
( 4 ) البقرة : 184
( 5 ) البقرة : 184
( 6 ) الحدائق 13 : 421