الثاني - الإفساد بمعنى الإتلاف ونحوه :
من الواضح أنّه لا يجوز إفساد مال الغير بغير إذنه أو طاقةً من طاقاته ، أو مال الشخص نفسه لو كان في إفساده إضراراً بالنفس أو إسرافاً محرّماً .
وقد تحدّث الفقهاء عن الإفساد بهذا المعنى في أبواب متفرقة من الفقه كالإسراف والغصب والضمان والقصاص والحدود والديات والتعزيرات ، تنظر في محالّها لأنّها تفوق حدّ الحصر .
مع ذلك ، تحدّثوا بعنوان الإفساد مستخدمينه في بعض المواضع المتفرقة ، أبرزها :
1 - جواز أكل المارّة بشرط عدم الإفساد :
يجوز للمارّ بثمرة النخل أو الفواكه أو نحوهما أن يأكل منها بشروط ، منها : عدم الإفساد ، فلا يجوز مع الإفساد « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » .
ففي خبر عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « لا بأس بالرجل يمرّ على الثمرة ويأكل منها ولا يفسد . . . » « 3 » .
وفي مرسلة يونس عنه عليه السلام أيضاً قال : سألته عن الرجل يمرّ بالبستان . . . هل يجوز له أن يأكل من ثمره . . . ؟ قال : « لا بأس أن يأكل ولا يحمله ولا يفسده » « 4 » .
والمراد بالإفساد أن يأكل كثيراً بحيث يؤثّر فيها أثراً بيّناً ويصدق معه الإفساد عرفاً ، ويختلف ذلك بكثرة الثمرة والمارّة وقلّتهما ، على ما صرّح به بعضهم « 5 » .
2 - إفساد المبيع بالاختبار :
لو أدّى اختبار المبيع المقصود منه الطعم أو الريح بالذوق أو الشمّ إلى إفساده - كالبطّيخ والجوز والبيض - جاز بيعه بدون الاختبار ، فإن خرج معيباً فله
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 55 . القواعد 3 : 333 . الروضة 3 : 371 - 372 . الرياض 8 : 375 . جواهر الكلام 24 : 127 . جامع المدارك 3 : 287 . فقه الصادق 18 : 235 ، 242
( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 528 . جواهر الكلام 24 : 133
( 3 ) الوسائل 18 : 229 ، ب 8 من بيع الثمار ، ح 12
( 4 ) الوسائل 18 : 227 ، ب 8 من بيع الثمار ، ح 5
( 5 ) الروضة 3 : 372 . مجمع الفائدة 8 : 224 . الرياض 8 : 375