قوله : ( فزوّجت نفسها ) ، إلّاأنّه لمّا غطّى السكر عقلها لم تفرّق بين ذي المصلحة والمفسدة ، فهي حينئذٍ قاصدة للعقد ، إلّا أنّه لم يؤثّر قصدها لعارض السكر الذي ذهب معه صفة الرشد ، فإذا تعقّبته الإجازة صحّ واندرج في آية
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » ) وغيرها .
نعم ، لو فرض السكر على وجه يصدر اللفظ كالهذيان اتّجه حينئذٍ عدم الصحّة ولو تعقّبت الإجازة ؛ لعدم القصد حال النطق « 2 » .
( انظر : عقد ، نكاح )
9 - خيار الفسخ للمجنون إذا زوّجه الولي ثمّ أفاق :
وحيث تثبت ولاية الأب والجدّ على المجنون بأن اتّصل جنونه بالصغر أو بناءً على ولايتهما عليه مطلقاً لو زوّجاه في حال الجنون ، ثمّ بعد ذلك أفاق ، لم يكن له خيار فسخ النكاح بعد الإفاقة « 3 » .
وقد ادّعي عليه الإجماع « 4 » ونفي الخلاف « 5 » .
( انظر : نكاح ، جنون )
10 - إفاقة الوصي بعد عقد الوصيّة :
يعتبر في الوصي العقل ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف في الجملة « 6 » . إنّما الخلاف في زمان اعتبار هذا الشرط ، فعن الأكثر اعتبار وجوده حالة الوصية ، فلو أوصى إلى مجنون كانت هذه الوصاية فاسدة ولو أفاق بعده ؛ لعدم تحقّق الشرط حين الوصية « 7 » .
وقيل باعتباره عند الوفاة ، فلو أفاق بعد الوصية وقبل الوفاة بحيث كان حين الوفاة عاقلًا صحّت الوصية « 8 » .
وقيل باعتباره من حين الوصية إلى حين الوفاة ، فلو أوصى إلى مجنون كانت الوصية باطلة مطلقاً « 9 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 1
( 2 ) جواهر الكلام 29 : 145
( 3 ) الشرائع 2 : 277 . المسالك 7 : 144
( 4 ) المسالك 7 : 144 . جواهر الكلام 29 : 187
( 5 ) نهاية المرام 1 : 69 . كفاية الأحكام 2 : 96
( 6 ) المبسوط 3 : 256 . الشرائع 2 : 255 . القواعد 2 : 564 . الدروس 2 : 321 . جواهر الكلام 28 : 391
( 7 ) المسالك 6 : 271 . وانظر : الشرائع 2 : 257 . القواعد 2 : 565
( 8 ) جواهر الكلام 28 : 432
( 9 ) الدروس 2 : 323