الاجتهاد في أثناء الصلاة بحيث لا تبطل به اجتهد وجوباً على الظاهر ، لتغيّر موضوعه وشرطية القبلة للكلّ والبعض ، فإن وافق فلا بحث ، وكذا لو ظهر له أنّه منحرف يسيراً فإنّه يستقيم وتصحّ صلاته ، وأمّا إن كان منحرفاً إلى اليمين واليسار استأنف الصلاة ، وأولى منه إذا كان مستدبراً .
ولو افتقر في اجتهاده إلى زمان كثير لا يتسامح في الصلاة بمثله فالأقرب البناء وسقوط الاجتهاد « 1 » ؛ لأنّه في معنى العامي ؛ لتحريم قطع الصلاة « 2 » .
واحتاط الشيخ الطوسي في المبسوط « 3 » والمحقّق الحلّي في المعتبر « 4 » ) بالاستئناف وتبعهما المحقّق النجفي « 5 » مع افتقاره إلى تأمّل كثير .
ولو صلّى بصيراً فكفّ في الأثناء بنى ، فإن انحرف قصداً بطلت إن خرج عن السمت ، وإن كان اتّفاقاً وأمكنه علم الاستقامة استقام ما لم يكن قد خرج إلى حدّ الإبطال بالخروج عن الجهة ، وإن لم يمكنه ، فإن اتّفق مسدّد عوّل عليه ، بل ينتظره إذا لم يخرج عن كونه مصلّياً ، بل وإن خرج لعدم تمكّنه من إتمام الصلاة على الوجه المأمور به .
نعم ، لو ضاق الزمان عن التوقّع كأن بقي مقدار أربع جهات صلّى إليها ، وكذا يصلّي إلى الأربع مع السعة وعدم توقّع المسدّد « 6 » .
وقال الشهيد الأوّل : « وهل يحتسب بتلك الصلاة منها ؟ نظر ، من حيث وقوعها في جهتين فلا تكون صحيحة ، ومن صحّة ما سبق منها قطعاً وجواز ابتدائها الآن إلى هذه الجهة بأجمعها فالبعض أولى ، وحينئذٍ هل له الانحراف إلى جهة أخرى غير ما هو قائم إليها ؟ يحتمل ذلك ؛ تنزيلًا للإتمام منزلة الابتداء ، والأقرب المنع ؛ تقليلًا للاختلاف والاضطراب في الصلاة . . . » « 7 » .
( انظر : استقبال )
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 178 - 179 . جواهر الكلام 8 : 22 - 23
( 2 ) الذكرى 3 : 179
( 3 ) المبسوط 1 : 123
( 4 ) المعتبر 2 : 71
( 5 ) جواهر الكلام 8 : 23
( 6 ) جواهر الكلام 8 : 24
( 7 ) الذكرى 3 : 179