أشترط على ربّي إن صدّني صادّ أو منعني مانع أن يحلّني حيث حبسني ، ومن لم يحسن يتابع غيره بعد فهم المعنى » « 1 » .
ج - اختصاص الاشتراط باليومين أو أكثر :
ذهب المشهور « 2 » إلى جواز اشتراط الرجوع حتى في اليوم الثالث « 3 » ، واستدلّ له بمفهوم صحيح ابن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ الاعتكاف ، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى تمضي ثلاثة أيّام » « 4 » . فإنّه يدلّ على جواز الفسخ في ما إذا أقام يومين مع الاشترط .
لكن ذهب الشيخ الطوسي في المبسوط إلى منعه في اليوم الثالث « 5 » ؛ نظرا إلى وجوبه حينئذ وعدم جواز رفع اليد عنه ، ومثله لا يقع موردا للشرط « 6 » .
ويستدلّ له بإطلاق ما دلّ على المنع عن الخروج بعد مضيّ يومين ، فإنّه يشمل ما إذا كان مع الاشتراط ، ففي صحيحة أبي عبيدة الحذّاء عن الإمام الباقر عليه السّلام قال :
« من اعتكف ثلاثة أيّام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيّام اخر ، وإن شاء خرج من المسجد ، فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتمّ ثلاثة أيّام اخر » « 7 » .
ونوقش فيه بأنّ عمدة المستند في وجوب اليوم الثالث إنّما هي صحيحة محمد بن مسلم المتقدّمة ، وهي في نفسها مقيّدة بعدم الاشتراط ، قال عليه السّلام : « وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ . . . » .
فما ذكره الشيخ الطوسي من التخصيص بالأوّلين والمنع عن الثالث لم يعلم وجهه أبدا .
وأمّا اليومان الأوّلان فله الفسخ بدون الشرط إلّا أن يكون قد اشترط الاستمرار كما أشير إليه في هذه الصحيحة « 8 » .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 4 : 96 .
( 2 ) مستمسك العروة 8 : 582 .
( 3 ) النهاية : 171 . العروة الوثقى 3 : 692 ، م 40 . هداية العباد 1 : 281 ، م 1417 .
( 4 ) الوسائل 10 : 543 ، ب 4 من الاعتكاف ، ح 1 .
( 5 ) المبسوط 1 : 394 .
( 6 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 442 .
( 7 ) الوسائل 10 : 544 ، ب 4 من الاعتكاف ، ح 3 .
( 8 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 442 - 443 .