سلبونا حقّنا » « 1 » .
ونوقش فيه :
أوّلا : بأنّ الاستدلال بدفع المنكر إنّما يتّجه إذا علم المعين بانحصار دفع المنكر بترك الإعانة ، وأمّا مع الجهل بالحال أو العلم بوقوع الإثم بإعانة غيره عليه فلا يتحقّق مفهوم الدفع .
وثانيا : بأنّ دفع المنكر إنّما يجب إذا كان المنكر ممّا يهتمّ الشارع بعدم وقوعه ، كقتل النفس المحترمة ، وهدم أساس الدين ، وكسر شوكة المسلمين ، وترويج بدع المضلّين ، ونحو ذلك ممّا يجب دفعه بضرورة العقل واتّفاق المسلمين ، بل دلّت على منعه بعض الأحاديث الكاشفة عن اهتمام الشارع بدفعه ، وأمّا غير هذه الموارد فلا دليل على وجوب دفعه .
وثالثا : بأنّ رفع المنكر والنهي عنه وإن كان سبيل الأنبياء ونهج الصلحاء وفريضة عظيمة ، وبه تقام الفرائض وتحلّ المكاسب وتردّ المظالم ، إلّا أنّه لا دليل على مساواة دفع المنكر لرفعه ؛ لأنّ الدافع عبارة عن تعجيز الغير عن القيام به ، سواء كان مرتدعا عنه باختياره أم لم يكن مرتدعا كذلك . والنهي عن المنكر ليس إلّا ردع الفاعل وزجره عن المنكر على مراتبه المقرّرة في الشريعة .
ورابعا : بأنّ الرواية التي ذكرت للتأييد في هذا المجال ضعيفة سندا ، مع كونها أجنبية عن رفع المنكر فضلا عن دفعه ؛ لاختصاصها بإعانة الظالمين « 2 » .
4 - العقل ، فإنّ العقل الحاكم بقبح الإعانة على معصية المولى وإتيان ما يبغضه ، يستقلّ كذلك بقبح مساعدة الغير بقصد إتيان ذلك المبغوض عن طريق تهيئة مقدّماته وأسبابه ، فيستحقّ المعين لذلك العقوبة وإن كان من المقدّمات البعيدة ، فلو تزوّج بقصد أنّه يولد له ولد يبيع الخمر أو يكون عشّارا - مثلا - يكون تزويجه إعانة على الإثم ، وإن كان من المقدّمات البعيدة « 3 » .
ولهذا كانت القوانين العرفية متكفّلة لجعل الجزاء على معين الجرم وإن لم يكن شريكا في أصله ، فلو أعان أحد السارق
هامش
( 1 ) البحار 47 : 138 ، ح 188 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 181 .
( 3 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 364 .