بخلاف الإعانة التي هي من باب الإفعال ، والتي لا دلالة فيها إلّا على تهيئة المعين للمقدّمة ، مع استقلال المعان بإيجاد ذي المقدّمة ، ممّا يعني أنّ النهي عن التعاون يختلف عن النهي عن الإعانة ؛ لاقتضاء الأوّل صدور الفعل من جميع الأطراف ، واقتضاء الثاني صدوره من طرف واحد فقط « 1 » ، فالنهي عن المعاونة على الإثم لا يستلزم النهي عن الإعانة عليه ، فلو عصى أحد فأعانه الآخر فإنّه لا يصدق عليه التعاون إطلاقا .
وأجيب عنه بأنّ إطلاق التعاون إنّما هو بلحاظ مجموع القضايا التي يكون كلّ شخص معينا للآخر في قضية مع قيام الآخر بإعانته في قضية أخرى تختلف عن تلك القضية ، فيكون كلّ منهما معينا للآخر على الإثم والعدوان . فلو كان زيد معينا لعمرو على القتل - مثلا - وكان عمرو معينا له على السرقة صحّ اعتبارهما متعاونين على الإثم والعدوان « 2 » .
فلا ضرورة لافتراض الاشتراك الفعلي بين الأطراف المتعاونة ، خصوصا وأنّ هناك موارد متعدّدة استعملت فيها صيغة التفاعل من دون اشتراك ، كما في التراحم والتضامن والتكاذب ، فإنّ التراحم يتحقّق بين شخصين يرحم كلّ منهما صاحبه في قضية تختلف عن القضية التي يرحمه فيها الآخر .
ولو كان المراد من حرمة التعاون على الإثم هو الشركة فيه يكون مقتضى الجمود على ظاهر الآية هو حرمة شركة جميع المكلّفين في إتيان محرّم ، وهو كما ترى « 3 » .
2 - الأخبار المتعدّدة التي وردت في موارد خاصّة تدلّ على حرمة الإعانة على الإثم .
منها : قوله عليه السّلام : « من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة ، جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه : آيس من رحمة اللّه » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 97 . مصباح الفقاهة 1 : 180 .
( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 361 .
( 3 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 198 .
( 4 ) انظر : المستدرك 18 : 211 ، ب 2 من القصاص في النفس ، ح 4 . الوسائل 29 : 18 ، ب 2 من القصاص في النفس ، ح 4 .