بتقريب : أنّه لا شكّ في أنّ قتل المسلم إثم ، وقد توعّد الحديث على الإعانة عليه بالعقاب واليأس من رحمة اللّه ، ممّا يعني حرمة الإعانة على كلّ إثم .
وأورد عليه بأنّ الإعانة على قتل المسلم هي بنفسها إثم وحرام ، لا من جهة كونها إعانة على مطلق الإثم « 1 » .
ومنها : الأخبار الواردة في حرمة معونة الظالمين في ظلمهم ، وهي كثيرة مذكورة في بابها « 2 » .
ومنها : ما ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام في حرمة إجارة الدار لمن يبيع فيه خمرا ، كما في خبر جابر ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر ، قال عليه السّلام : « حرام أجره » « 3 » .
ومنها : قول أبي جعفر الباقر عليه السّلام : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الخمر عشرة :
غارسها ، وحارسها ، وعاصرها ، وشاربها ، وساقيها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وبائعها ، ومشتريها ، وآكل ثمنها » « 4 » .
فإنّ حرمة ما عدا شاربها وآكل ثمنها من هذه العشرة لأجل كونها إعانة على الإثم .
والإنصاف : أنّ الفقيه يستظهر من مجموع هذه الأخبار المتفرّقة في أبواب الفقه المختلفة حرمة الإعانة على الإثم في المعاصي الكبيرة « 5 » .
اللهمّ إلّا إذا كان للقتل ومعونة الظالم والخمر خصوصية يصعب إلغاؤها ، لشدّة تحذير الشارع منها .
3 - شمول أدلّة النهي عن المنكر للإعانة على الإثم ، فإنّ ترك الإعانة على الإثم دفع للمنكر ، ودفع المنكر كرفعه واجب . وقد أشار المحقّق الأردبيلي إلى هذا الدليل عند محاولته إثبات حرمة بيع العنب ممّن يعمله خمرا « 6 » .
وتؤيّده رواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لولا أنّ بني اميّة وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم ، لما
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 362 .
( 2 ) انظر : الوسائل 17 : 177 ، ب 42 ممّا يكتسب به .
( 3 ) الوسائل 17 : 174 ، ب 39 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 17 : 224 ، ب 55 ممّا يكتسب به ، ح 4 .
( 5 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 364 .
( 6 ) مجمع الفائدة 8 : 49 .