وأمّا الثاني - وهو قياس مستنبط العلّة - فإن كان مفيدا لليقين والقطع فلا ريب في حجّيته وجواز اطّراد الحكم في كلّ مورد حصل العلم بالمناط فيه ؛ لأنّ حجّية العلم ذاتية بلا فرق فيه بين أسبابه ، وهو الذي يسمّى ب ( تنقيح المناط القطعي ) .
وأمّا لو لم يحصل اليقين منه فلا يكون حجّة ولا يجوز الاطّراد فيه ؛ لأنّ غاية ما يحصل منه هو الظن ، وهو لا يغني من الحقّ شيئا ، وهو الذي يسمى ب ( تنقيح المناط الظني ) « 1 » .
وأمّا الثالث - أي قياس الأولوية - فهو حجّة فيما إذا كان للحكم ظهور بالفحوى في ثبوت الحكم فيما هو أولى منه في علّة الحكم فيجوز الاطّراد حينئذ .
ومثاله المعروف قوله سبحانه وتعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما
« 2 » الدالّ بالأولوية على النهي عن الشتم والضرب ونحوهما « 3 » .
وتفصيل ذلك كلّه في علم الأصول .
2 - اطّراد الدلالة على معنى علامة الحقيقة :
اشتهر أنّ الاطّراد علامة الحقيقة وعدمه علامة المجاز « 4 » .
والذي يستنتج من كلماتهم في معنى الاطّراد أنّه كثرة استعمال اللفظ في معنى بدون قرينة حاليّة أو مقاليّة بحيث يكشف عن كون اللفظ حقيقة فيه « 5 » .
واختلفوا في حقيقته وكيفيّة كونه علامة للحقيقة ، وكانت لهم كلمات كثيرة في هذا المجال « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : معارج الأصول : 185 . الأصول العامة للفقه المقارن : 313 - 315 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 220 . مصباح الفقاهة 1 : 271 .
( 2 ) الإسراء : 23 .
( 3 ) أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 178 . الأصول العامة للفقه المقارن : 313 - 315 .
( 4 ) انظر : العدّة 1 : 38 . المسائل العزية ( الرسائل التسع ) :
141 . الإيضاح 3 : 43 ، 74 . جامع المقاصد 12 : 327 .
القوانين 1 : 22 . جواهر الكلام 3 : 159 . مصباح الفقيه 1 : 30 . نهاية الأفكار 1 : 68 . نهاية الأصول : 41 .
( 5 ) نهاية الأفكار 1 : 68 . بحوث في علم الأصول 1 : 170 .
تهذيب الأصول 1 : 42 - 43 .
( 6 ) العدّة 1 : 38 . القوانين 1 : 22 .