وهنا لا يمكن تصحيح الأقلّ بالأمر والخطاب الشرعي بفرض تعلّق الأمر بالجامع بين الأكثر في حال العمد والذكر ، والأقلّ في حال النسيان كما كان في الفرض السابق ؛ لأنّه يستلزم تقييد الجزئية بحال الذكر والعمد ، وهو خلف « 1 » .
وقد يحاول تصحيح الأمر بالأقلّ بافتراض أنّ الأمر بالأجزاء غير الركنية من قبيل الواجب في الواجب ، فهناك أمر بالأركان ، وأمر آخر بسائر الأجزاء يؤتى بها ضمن الفريضة ، وقد استظهر ذلك من بعض الروايات الدالّة على أنّ سائر الأجزاء من السنّة في الفريضة « 2 » .
إلّا أنّ هذا الوجه يستلزم صحّة الإتيان بالأقلّ - وهو الأركان - في حال العمد أيضا ، وهو خلاف الفتوى ، بل والنصّ الدال على الإعادة في صورة الإخلال بها عمدا ، الظاهر في عدم تحقّق الفريضة في تلك الحال ، وأنّها ليست بصلاة أصلا « 3 » .
والصحيح إمكان تصوير ذلك من خلال أمرين وفرض تعلّق الأمر بالجامع بين الأقلّ المقيّد بحال النسيان ، والأكثر المجعول على طبيعي المكلّفين ، وأمر آخر بالأكثر تعيينا ، إمّا مطلقا أي لجميع المكلّفين ، بناء على أنّ النسيان رافع للتنجّز لا لفعلية الأمر ، أو لخصوص العامد مع فعلية ملاكه حتى في حقّ الناسي ، بناء على مسلك المشهور من رافعية النسيان لفعلية التكليف ، وبذلك يصحّ الأقلّ من الناسي بالخصوص - لا المتذكّر - باعتبار الأمر بالجامع المذكور رغم إطلاق الجزئية أو الشرطية في حقّه ، بحيث يكون عاصيا إذا كان التفويت بتقصيره وسوء اختياره ؛ لفعلية الأمر التعييني أو الملاك التعييني بالأكثر في حقّ تمام المكلّفين .
وهكذا يتّضح إمكان تصحيح الأقلّ في حال النسيان خطابا وبالأمر فضلا عن تصحيحه ملاكا على كلتا الفرضيّتين للإجزاء ونفي الإعادة « 4 » .
ز - مورد القاعدة ودائرتها :
لا إشكال في أنّ القدر المتيقن من القاعدة هو صورة السهو والنسيان ، وإنّما وقع الكلام في عدّة أمور :
هامش
( 1 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 16 .
( 2 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 17 .
( 3 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 17 .
( 4 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 17 .