بمجموع هذه الأجزاء والشرائط وإعدام تلك الموانع بأنّ ما هو داخل تحت ذلك الأمر قيدا وتقييدا نسمّيه الجزء ، وما هو داخل تحت ذلك الأمر تقييدا لا قيدا ، فإن كان التقييد الداخل تحت الأمر هو التقييد بوجود شيء فنسمّي ذلك الشيء بالشرط ، وإن كان هو التقييد بعدم شيء نسمّي ذلك الشيء بالمانع « 1 » .
لكن يمكن الجواب عنه بأنّه فرع أن يكون هناك أمر واحد لا أمران : بينما يمكن أن يقال : إنّ ظاهر روايات القاعدة والتعليل الوارد فيها أنّ هناك أمرين ، وأنّ الأمر بالأجزاء غير الركنية من الواجب في الواجب لا الجزئية لأمر واحد « 2 » .
ومنها : ما ذكره الإمام الخميني من أنّه يمكن أن يقال : إنّ مقتضى الجمع بين إطلاق دليل ( لا تعاد ) وأدلّة الشروط أنّ للصلاة مرتبتين من المطلوبية : إحداهما :
ما قامت بالخمسة الواردة في المستثنى ، فالصلاة مع الإتيان بالخمسة صلاة صحيحة واجدة للمصلحة الملزمة ، ففي هذه المرتبة غير مشروطة بشيء .
والأخرى : ما قامت بالخمسة مع الشروط ، ولها مع كلّ شرط مطلوبية ، والمطلوب الأعلى ما هو الجامع للشرائط كافّة ، ففي الحقيقة المرتبة الثانية مشتملة على مطلوبات حسب تعدّد الشروط ، فمع الإتيان بالخمسة واستيفاء المصلحة الناقصة لا يبقى لاستيفاء المصالح العالية مجال ؛ فإنّ استيفاءها موقوف على الإتيان بها مع الخمسة ، وعلى ذلك فلا مانع عقلا من القول بالصحّة حتى مع العمد كما لا يخفى ، ولولا الانصراف لكان الالتزام بما ذكر جمعا بين الأدلّة ممكنا ، لكن المانع هو الانصراف « 3 » .
ومنها : ما ذكره السيّد الهاشمي من إمكان أن يقال : إنّ الظاهر الأوّلي من روايات القاعدة أن تكون الأجزاء غير الركنية من قبيل الواجب في الواجب ؛ لأنّه قد عبّر في صحيحة زرارة « 4 » بأنّ ما سوى ذلك سنّة في الفريضة ، وهذا ظاهره الواجب في ضمن الفريضة ، بل التعليل
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 1 : 81 - 82 .
( 2 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 29 - 30 .
( 3 ) الخلل في الصلاة ( الخميني ) : 295 .
( 4 ) الوسائل 4 : 295 ، ب 1 من القبلة ، ح 1 .