وهذا هو مراد من ذكر بأنّ القاعدة حكم إرشادي ، أي إرشاد إلى الصحّة وعدم البطلان واقعا ، وليس نهيا أو نفيا تكليفيا عن الإعادة ظاهرا أو واقعا « 1 » .
و - القاعدة تخصيص للقيود غير الركنية :
ثمّ إنّ هذه القاعدة مجرّد تعبير جامع لموارد صحّة الصلاة ، وعدم قدح الخلل الواقع فيها إذا كان في غير الأركان .
توضيح ذلك : أنّ القواعد الفقهية قد تكون ذات نكتة ثبوتية مستقلّة فتكون قاعدة ثبوتية خطابا وملاكا ، أو ملاكا فقط بحيث يكون تقييد أدلّة الأحكام الأخرى في موردها على أساس ذلك الملاك الوحداني والنكتة الواحدة الثبوتية ، سواء كانت قاعدة واقعية أو ظاهرية ، كقاعدة الجبّ والضمان باليد والإتلاف أو قاعدة التجاوز والفراغ أو غير ذلك .
وقد لا يكون إلّا تعبيرا وحدانيا في مقام الإثبات ، بحيث لا يعدو أن يكون مجرّد لسان يكشف عن تقييد خطاب آخر - كالأمر بالصلاة - من دون أن يكون وراء ذلك جعل مستقلّ ، أو نكتة مستقلّة ثبوتية للتقييد ، كما في المقام ؛ فإنّ قاعدة ( لا تعاد ) ليست إلّا لسانا إثباتيا لبيان عدم إطلاق الجزئية أو الشرطية في حالات النسيان على حدّ سائر أدلّة التقييد ، غاية الأمر قد جمع ذلك بلسان : لا تعاد الصلاة من غير الأركان « 2 » .
ونفي الإعادة في فرض الإخلال بالجزء أو الشرط سهوا أو نسيانا يتصوّر ثبوتا على نحوين :
الأوّل : أن تكون الجزئية أو الشرطية مقيّدة بغير حال النسيان ، وهذا يعني استيفاء الأقلّ في تلك الحالة لتمام الملاك كالأكثر في حال العمد ؛ تمسّكا بأدلّة سائر الأجزاء والشرائط ، فيقع صحيحا لا محالة ومجزيا ، فلا تجب الإعادة عليه .
هذا بلحاظ الملاك وروح الحكم . وأمّا بلحاظ الخطاب فقد يقال بأنّه لا يمكن تصحيح الأقلّ في حال النسيان بالأمر ، وإنّما يتعيّن تصحيحه بالملاك مع تعلّق الأمر بالأكثر بخصوصه ؛ لأنّه يستحيل تخصيص خطاب بالأقلّ للناسي ؛ إذ
هامش
( 1 ) الخلل في الصلاة ( الخميني ) : 27 - 28 .
( 2 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 9 - 10 .